Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:6-7
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدِ اخْتُلِفَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وعَلى سَمْعِهِمْ﴾ هَلْ هو داخِلٌ في حُكْمِ الخَتْمِ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلى القُلُوبِ أوْ في حُكْمِ التَّغْشِيَةِ، فَقِيلَ: إنَّ الوَقْفَ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وعَلى سَمْعِهِمْ﴾ تامٌّ، وما بَعْدَهُ كَلامٌ مُسْتَقِلٌّ، فَيَكُونُ الطَّبْعُ عَلى القُلُوبِ والأسْماعِ، والغِشاوَةُ عَلى الأبْصارِ كَما قالَهُ جَماعَةٌ، وقَدْ قُرِئَ: " غِشاوَةً " بِالنَّصْبِ.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَحْتَمِلُ أنَّهُ نَصَبَها بِإضْمارِ فِعْلٍ تَقْدِيرُهُ: وجَعَلَ عَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةً، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ نَصْبُها عَلى الإتْباعِ عَلى مَحَلِّ وعَلى سَمْعِهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وحُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة: ٢٢] وقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً بارِدًا
وإنَّما وحَّدَ السَّمْعَ مَعَ جَمْعِ القُلُوبِ والأبْصارِ؛ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ يَقَعُ عَلى القَلِيلِ والكَثِيرِ.
والعَذابُ: هو ما يُؤْلِمُ، وهو مَأْخُوذٌ مِنَ الحَبْسِ والمَنعِ، يُقالُ في اللُّغَةِ أعْذَبَهُ عَنْ كَذا: حَبَسَهُ ومَنَعَهُ، ومِنهُ عُذُوبَةُ الماءِ لِأنَّها حُبِسَتْ في الإناءِ حَتّى صَفَتْ.