Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:3
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ مِن حَدِيثِ أنَسٍ نَحْوَ حَدِيثِ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ المُتَقَدِّمِ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ في مُسْنَدِهِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ الضُّبارِيِّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ: والَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ ما آمَنَ أحَدٌ أفْضَلَ مِن إيمانٍ بِغَيْبٍ، ثُمَّ قَرَأ ﴿الم﴾ ﴿ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿المُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١ - ٥] .
ولِلتّابِعِينَ أقْوالٌ، والرّاجِحُ ما تَقَدَّمَ مِن أنَّ الإيمانَ الشَّرْعِيَّ يَصْدُقُ عَلى جَمِيعِ ما ذُكِرَ هُنا.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: والأوْلى أنْ تَكُونُوا مَوْصُوفِينَ بِالإيمانِ بِالغَيْبِ قَوْلًا واعْتِقادًا وعَمَلًا.
قالَ: وتَدْخُلُ الخَشْيَةُ لِلَّهِ في مَعْنى الإيمانِ الَّذِي هو تَصْدِيقُ القَوْلِ بِالعَمَلِ.
والإيمانُ كَلِمَةٌ جامِعَةٌ لِلْإقْرارِ بِاللَّهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ وتَصْدِيقُ الإقْرارِ بِالفِعْلِ.
وقالَ ابْنُ كَثِيرٍ: إنَّ الإيمانَ الشَّرْعِيَّ المَطْلُوبَ لا يَكُونُ إلّا اعْتِقادًا وقَوْلًا وعَمَلًا، هَكَذا ذَهَبَ إلَيْهِ أكْثَرُ الأئِمَّةِ.
بَلْ قَدْ حَكاهُ الشّافِعِيُّ وأحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وأبُو عُبَيْدٍ وغَيْرُ واحِدٍ إجْماعًا أنَّ الإيمانَ قَوْلٌ وعَمَلٌ ويَزِيدُ ويَنْقُصُ.
وقَدْ ورَدَ فِيهِ آياتٌ كَثِيرَةٌ.
انْتَهى.
* *
هُوَ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ والإقامَةُ في الأصْلِ: الدَّوامُ (p-٢٧)والثَّباتُ.
يُقالُ: قامَ الشَّيْءُ: أيْ دامَ وثَبَتَ.