Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:2
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهو الدَّلالَةُ المُوصِلَةُ إلى البُغْيَةِ بِدَلِيلِ وُقُوعِ الضَّلالِ في مُقابَلَتِهِ انْتَهى.
ومَحَلُّهُ الرَّفْعُ عَلى الِابْتِداءِ وخَبَرُهُ الظَّرْفُ المَذْكُورُ قَبْلَهُ عَلى ما سَبَقَ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: الهُدى هُدَيانِ: هُدى دَلالَةٍ وهو الَّذِي يَقْدِرُ عَلَيْهِ الرُّسُلُ وأتْباعُهم، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ [الرعد: ٧] وقالَ: ﴿وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] فَأثْبَتَ لَهُمُ الهُدى الَّذِي مَعْناهُ الدَّلالَةُ والدَّعْوَةُ والتَّنْبِيهُ، وتَفَرَّدَ سُبْحانَهُ بِالهُدى الَّذِي مَعْناهُ التَّأْيِيدُ والتَّوْفِيقُ، فَقالَ لِنَبِيِّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] فالهُدى عَلى هَذا يَجِيءُ بِمَعْنى خَلْقِ الإيمانِ في القَلْبِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ انْتَهى.
والمُتَّقِينَ مَن ثَبَتَتْ لَهُمُ التَّقْوى.
قالَ ابْنُ فارِسٍ: وأصْلُها في اللُّغَةِ قِلَّةُ الكَلامِ.
وقالَ في الكَشّافِ: المُتَّقِي في اللُّغَةِ: اسْمُ فاعِلٍ مِن قَوْلِهِمْ وقاهُ فاتَّقى، والوِقايَةُ: الصِّيانَةُ، ومِنهُ: فَرَسٌ واقٍ، وهَذِهِ الدّابَّةُ تَقِي مِن وِجارِها: إذا أصابَها ضَلَعٌ مِن غِلَظِ الأرْضِ ورِقَّةِ الحافِرِ، فَهو يَقِي حافِرَهُ أنْ يُصِيبَهُ أدْنى شَيْءٍ يُؤْلِمُهُ.
وهُوَ في الشَّرِيعَةِ: الَّذِي يَقِي نَفْسَهُ تَعاطِيَ ما يَسْتَحِقُّ بِهِ العُقُوبَةَ مِن فِعْلٍ أوْ تَرْكٍ انْتَهى.