Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:1
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وأقُولُ: هَذا التَّدْقِيقُ لا يَأْتِي بِفائِدَةٍ يُعْتَدُّ بِها، وبَيانُهُ أنَّهُ إذا كانَ المُرادُ مِنهُ إلْزامَ الحُجَّةِ والتَّبْكِيتِ كَما قالَ: فَهَذا مُتَيَسِّرٌ بِأنْ يُقالَ لَهم: هَذا القُرْآنُ هو مِنَ الحُرُوفِ الَّتِي تَتَكَلَّمُونَ بِها لَيْسَ هو مِن حُرُوفٍ مُغايِرَةٍ لَها، فَيَكُونُ هَذا تَبْكِيتًا وإلْزامًا يَفْهَمُهُ كُلُّ سامِعٍ مِنهم مِن دُونِ إلْغازٍ وتَعْمِيَةٍ وتَفْرِيقٍ لِهَذِهِ الحُرُوفِ في فَواتِحِ تِسْعٍ وعِشْرِينَ سُورَةً، فَإنَّ هَذا مَعَ ما فِيهِ مِنَ التَّطْوِيلِ الَّذِي لا يَسْتَوْفِيهِ سامِعُهُ إلّا بِسَماعِ جَمِيعِ هَذِهِ الفَواتِحِ، هو أيْضًا مِمّا لا يَفْهَمُهُ أحَدٌ مِنَ السّامِعِينَ ولا يَتَعَقَّلُ شَيْئًا مِنهُ فَضْلًا عَنْ أنْ يَكُونَ تَبْكِيتًا لَهُ وإلْزامًا لِلْحُجَّةِ أيًّا كانَ، فَإنَّ ذَلِكَ هو أمْرٌ وراءَ الفَهْمِ مُتَرَتِّبٌ عَلَيْهِ ولَمْ يَفْهَمِ السّامِعُ هَذا، ولا ذَكَرَ أهْلُ العِلْمِ عَنْ فَرْدٍ مِن أفْرادِ الجاهِلِيَّةِ الَّذِينَ وقَعَ التَّحْدِيثُ لَهم بِالقُرْآنِ أنَّهُ بَلَغَ فَهْمُهُ إلى بَعْضِ هَذا فَضْلًا عَنْ كُلِّهِ.