Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:1
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ إذا اسْتَقْرَيْتَ الكَلِمَ وتَراكِيبَها رَأيْتَ الحُرُوفَ الَّتِي ألْغى اللَّهُ ذِكْرَها مِن هَذِهِ الأجْناسِ المَعْدُودَةِ مَكْنُوزَةً بِالمَذْكُورَةِ مِنها، فَسُبْحانَ الَّذِي دَقَّتْ في كُلِّ شَيْءٍ حِكْمَتُهُ، وقَدْ عَلِمْتَ أنَّ مُعْظَمَ الشَّيْءِ وجُلَّهُ يَنْزِلُ مَنزِلَةَ كُلِّهِ، وهو المُطابِقُ لِلَطائِفِ التَّنْزِيلِ واخْتِصاراتِهِ، فَكَأنَّ اللَّهَ عَزَّ اسْمُهُ عَدَّدَ عَلى العَرَبِ الألْفاظَ الَّتِي مِنها تَراكِيبُ كَلامِهِمْ إشارَةً إلى ما ذَكَرْتُ مِنَ التَّبْكِيتِ لَهم وإلْزامِ الحُجَّةِ إيّاهم، وما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعَمَّدَ بِالذِّكْرِ مِن حُرُوفِ المُعْجَمِ أكْثَرَها وُقُوعًا في تَراكِيبِ الكَلِمِ، أنَّ الألِفَ واللّامَ لَمّا تَكاثَرَ وُقُوعُهُما فِيها جاءَتا في مُعْظَمِ هَذِهِ الفَواتِحِ مُكَرَّرَتَيْنِ، وهي فَواتِحُ سُورَةِ البَقَرَةِ وآلِ عِمْرانَ والرُّومِ والعَنْكَبُوتِ ولُقْمانَ والسَّجْدَةِ والأعْرافِ والرَّعْدِ ويُونُسَ وإبْراهِيمَ وهُودٍ ويُوسُفَ والحِجْرِ انْتَهى.