Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 1:2-3
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ في الكَشّافِ: ساغَ ذَلِكَ لِمَعْنى الوَصْفِيَّةِ فِيهِ، وهي الدَّلالَةُ عَلى مَعْنى العِلْمِ.
وقَدْ أخْرَجَ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنْهُ الفِرْيابِيُّ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ.
وأخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ.
وأخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جُبَيْرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: إلَهُ الخَلْقِ كُلِّهِ: السَّماواتُ كُلُّهُنَّ ومَن فِيهِنَّ: والأرَضُونَ كُلُّهُنَّ ومِن فِيهِنَّ ومَن بَيْنَهُنَّ مِمّا يُعْلَمُ ومِمّا لا يُعْلَمُ.
* *
﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُها.
قالَ القُرْطُبِيُّ: وصَفَ نَفْسَهُ تَعالى بَعْدَ رَبِّ العالَمِينَ بِأنَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ؛ لِأنَّهُ لَمّا كانَ في اتِّصافِهِ بِرَبِّ العالَمِينَ تَرْهِيبٌ قَرَنَهُ بِالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِما تَضَمَّنَ مِنَ التَّرْغِيبِ لِيَجْمَعَ في صِفاتِهِ بَيْنَ الرَّهْبَةِ مِنهُ والرَّغْبَةِ إلَيْهِ، فَيَكُونَ أعُونَ عَلى طاعَتِهِ وأمْنَعَ كَما قالَ تَعالى: ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿وأنَّ عَذابِي هو العَذابُ الألِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩، ٥٠] وقالَ: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ﴾ [غافر: ٣] .