Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 1:2-3
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِهِ: والرَّبُّ السَّيِّدُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] وفي الحَدِيثِ: «أنْ تَلِدَ الأمَةُ رَبَّها»، والرَّبُّ: المُصْلِحُ والمُدَبِّرُ والجابِرُ والقائِمُ قالَ: والرَّبُّ المَعْبُودُ.
ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎أرَبٌّ يَبُولُ الثُّعْلُبانُ بِرَأْسِهِ لَقَدْ هانَ مَن بالَتْ عَلَيْهِ الثَّعالِبُ
و العالَمِينَ: جَمْعُ العالَمِ، وهو كُلُّ مَوْجُودٍ سِوى اللَّهِ تَعالى، قالَهُ قَتادَةُ.
وقِيلَ: أهْلُ كُلِّ زَمانٍ عالَمٌ، قالَهُ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلُ.
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: العالَمُونَ الجِنُّ والإنْسُ.
وقالَ الفَرّاءُ وأبُو عُبَيْدٍ: العالَمُ عِبارَةٌ عَمَّنْ يَعْقِلُ وهم أرْبَعَةُ أُمَمٍ: الإنْسُ، والجِنُّ، والمَلائِكَةُ، والشَّياطِينُ.
ولا يُقالُ لِلْبَهائِمِ عالَمٌ، لِأنَّ هَذا الجَمْعَ إنَّما هو جَمْعُ ما يَعْقِلُ.
حَكى هَذِهِ الأقْوالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِهِ وذَكَرَ أدِلَّتَها وقالَ: إنَّ القَوْلَ الأوَّلَ أصَحُّ هَذِهِ الأقْوالِ لِأنَّهُ شامِلٌ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ ومَوْجُودٍ، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ قالَ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ [الشعراء: ٢٣، ٢٤] وهو مَأْخُوذٌ مِنَ العِلْمِ والعَلامَةِ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى مُوجِدِهِ، كَذا قالَ الزَّجّاجُ.
وقالَ: العالَمُ كُلُّ ما خَلَقَهُ اللَّهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ انْتَهى.
وعَلى هَذا يَكُونُ جَمْعُهُ عَلى هَذِهِ الصِّيغَةِ المُخْتَصَّةِ بِالعُقَلاءِ تَغْلِيبًا لِلْعُقَلاءِ عَلى غَيْرِهِمْ.