Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 1:2-3
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
الحَمْدُ لِلَّهِ الحَمْدُ: هو الثَّناءُ بِاللِّسانِ عَلى الجَمِيلِ الِاخْتِيارِيِّ، وبِقَيْدِ الِاخْتِيارِ فارَقَ المَدْحَ، فَإنَّهُ يَكُونُ عَلى الجَمِيلِ وإنْ لَمْ يَكُنِ المَمْدُوحُ مُخْتارًا كَمَدْحِ الرَّجُلِ عَلى جَمالِهِ وقُوَّتِهِ وشَجاعَتِهِ.
وقالَ صاحِبُ الكَشّافِ: إنَّهُما أخَوانِ، والحَمْدُ أخَصُّ مِنَ الشُّكْرِ مَوْرِدًا وأعَمُّ مِنهُ مُتَعَلَّقًا.
فَمَوْرِدُ الحَمْدِ اللِّسانُ فَقَطْ، ومُتَعَلِّقُهُ النِّعْمَةُ وغَيْرُها.
ومَوْرِدُ الشُّكْرِ اللِّسانُ والجَنانُ والأرْكانُ، ومُتَعَلِّقُهُ النِّعْمَةُ.
وقِيلَ: إنَّ مَوْرِدَ الحَمْدِ كَمَوْرِدِ الشُّكْرِ، لِأنَّ كُلَّ ثَناءٍ بِاللِّسانِ لا يَكُونُ مِن صَمِيمِ القَلْبِ مَعَ مُوافَقَةِ الجَوارِحِ لَيْسَ بِحَمْدٍ بَلْ سُخْرِيَةٌ واسْتِهْزاءٌ.
وأُجِيبُ بِأنَّ اعْتِبارَ مُوافَقَةِ القَلْبِ والجَوارِحِ في الحَمْدِ لا يَسْتَلْزِمُ أنْ يَكُونَ مَوْرِدًا لَهُ بَلْ شَرْطًا - وفَرْقٌ بَيْنَ الشَّرْطِ والشَّطْرِ وتَعْرِيفُهُ لِاسْتِغْراقِ أفْرادِ الحَمْدِ وأنَّها مُخْتَصَّةٌ بِالرَّبِّ سُبْحانَهُ عَلى مَعْنى أنَّ حَمْدَ غَيْرِهِ لا اعْتِدادَ بِهِ، لِأنَّ المُنْعِمَ هو اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، أوْ عَلى أنَّ حَمْدَهُ هو الفَرْدُ الكامِلُ فَيَكُونُ الحَصْرُ ادِّعائِيًّا.
ورَجَّحَ صاحِبُ الكَشّافِ أنَّ التَّعْرِيفَ هُنا هو تَعْرِيفُ الجِنْسِ لا الِاسْتِغْراقُ، والصَّوابُ ما ذَكَرْناهُ.
وقَدْ جاءَ في الحَدِيثِ: «اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كُلُّهُ» وهو مُرْتَفِعٌ بِالِابْتِداءِ وخَبَرُهُ الظَّرْفُ وهو اللَّهُ.