Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 1:1
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
واسْمٌ أصْلُهُ سَمَوٌ حُذِفَتْ لامُهُ، ولَمّا كانَ مِنَ الأسْماءِ الَّتِي بَنَوْا أوائِلَها عَلى السُّكُونِ زادُوا في أوَّلِهِ الهَمْزَةَ إذا نَطَقُوا بِهِ لِئَلّا يَقَعَ الِابْتِداءُ بِالسّاكِنِ، وهو اللَّفْظُ الدّالُّ عَلى المُسَمّى، ومَن زَعَمَ أنَّ الِاسْمَ هو المُسَمّى كَما قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وسِيبَوَيْهِ والباقِلّانِيُّ وابْنُ فُورَكٍ، وحَكاهُ الرّازِيُّ عَنِ الحَشْوِيَّةِ والكَرّامِيَّةِ والأشْعَرِيَّةِ فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا بَيِّنًا، وجاءَ بِما لا يُعْقَلُ، مَعَ عَدَمِ وُرُودِ ما يُوجِبُ المُخالَفَةَ لِلْعَقْلِ لا مِنَ الكِتابِ ولا مِنَ السُّنَّةِ ولا مِن لُغَةِ العَرَبِ، بَلِ العِلْمُ الضَّرُورِيُّ حاصِلٌ بِأنَّ الِاسْمَ الَّذِي هو أصْواتٌ مُقَطَّعَةٌ وحُرُوفٌ مُؤَلَّفَةٌ غَيْرُ المُسَمّى الَّذِي هو مَدْلُولُهُ، والبَحْثُ مَبْسُوطٌ في عِلْمِ الكَلامِ.
وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ: «إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسْمًا مَن أحْصاها دَخَلَ الجَنَّةَ» وقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى فادْعُوهُ بِها﴾ [الأعراف: ١٨٠] وقالَ تَعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ [الإسراء: ١١٠] .
واللَّهُ عَلَمٌ لِذاتِ الواجِبِ الوُجُودِ لَمْ يُطْلَقْ عَلى غَيْرِهِ، وأصْلُهُ إلَهٌ حُذِفَتِ الهَمْزَةُ وعُوِّضَتْ عَنْها أداةُ التَّعْرِيفِ فَلَزِمَتْ.