Tafsir
Tafsir al-Qur'an al-'Azim (Tafsir Ibn Kathir) — 25:35-40
Tafsir al-Qur'an al-'Azim (Tafsir Ibn Kathir) · Isma'il ibn 'Umar Ibn Kathir
وَالْقَرْنُ: هُوَ الْأُمَّةُ مِنَ النَّاسِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٣١] وحدَّه بَعْضُهُمْ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. وَقِيلَ: بِمِائَةِ سَنَةٍ. وَقِيلَ: بِثَمَانِينَ سَنَةً. وَقِيلَ: أَرْبَعِينَ. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَالْأَظْهَرُ: أَنَّ الْقَرْنَ هُمُ الْأُمَّةُ الْمُتَعَاصِرُونَ فِي الزَّمَنِ الْوَاحِدِ؛ فَإِذَا ذَهَبُوا وَخَلَفَهُمْ جِيلٌ آخَرُ فَهُمْ قَرْنٌ ثَانٍ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ" الْحَدِيثَ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ يَعْنِي: قَوْمَ لُوطٍ، وَهِيَ سَدُومُ وَمُعَامَلَتُهَا الَّتِي أَهْلَكَهَا اللَّهُ بِالْقَلْبِ، وَبِالْمَطَرِ الْحِجَارَةِ مِنْ سِجِّيلٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٧٣] وَقَالَ ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [الصافات: ١٣٧ -١٣٨] وقال تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ [الْحِجْرِ:٧٦] وَقَالَ ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [الْحِجْرِ: ٧٩] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا﴾ أَيْ: فَيَعْتَبِرُوا بِمَا حَلّ بِأَهْلِهَا مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ بِالرَّسُولِ وَمُخَالَفَتِهِمْ أَوَامِرَ اللَّهِ.
* *