Tafsir
Tafsir al-Qur'an al-'Azim (Tafsir Ibn Kathir) — 24:11
Tafsir al-Qur'an al-'Azim (Tafsir Ibn Kathir) · Isma'il ibn 'Umar Ibn Kathir
فِي شَأْنِي، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْره عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ. فَقَدمتُ الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْنَا شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفيضُون فِي قَوْلِ أَهِلِ الْإِفْكِ، وَلَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ يَريبني فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللُّطْف الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: " كَيْفَ تِيكُم؟ " فَذَلِكَ يَرِيبني وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ، حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَمَا نَقِهْت وخَرَجَت مَعِي أُمُّ مِسطْح قِبَلَ الْمَنَاصِعِ -وَهُوَ مُتَبَرَّزُنا -وَلَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخذَ الكُنُف قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي التَّنَزُّهِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بالكُنُف أَنْ نَتَّخِذَهَا فِي بُيُوتِنَا. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مسْطَح -وَهِيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْم بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا ابنة صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصديق، وَابْنُهَا مسْطَح بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّاد بْنِ الْمُطَّلِبِ -فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَابْنَةُ أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مسْطح فِي مِرْطها فَقَالَتْ: "تَعس مسْطح". فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَمَا قُلْتِ، تَسُبِّينَ رَجُلًا [قَدْ «١» ] شَهِدَ «٢» بَدْرًا؟ قَالَتْ: أَيْ هَنْتاه، أَلَمْ «٣» تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قُلْتُ: وَمَاذَا قَالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِي «٤» بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ، فازددتُ مَرَضًا إِلَى «٥» مَرَضِي. فَلَمَّا رجعتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ تِيكُم؟ " قُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ -قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَيَقَّنَ الْخَبَرَ مِنْ قبَلهما -فأذنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لِأُمِّي: يَا أمَّتاه، مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ فَقَالَتْ: أيْ بُنَية «٦» هَوِّني عَلَيْكِ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ «٧» امْرَأَةٌ قَطّ وَضِيئَةٌ، عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا. قَالَتْ: فقلتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَوَقَدَ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟ قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ، لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي. فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيّا «٨» وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الوحيُ، يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ لَهُ مِنَ الْوُدِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُمْ أَهْلُكَ، وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا. وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: لَمْ يُضيق اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تصدُقك الْخَبَرَ. قَالَتْ «٩» : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَريرة، فَقَالَ: "أيْ بَرِيرة، هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَريبك مِنْ عَائِشَةَ؟ "