Tafsir
Tafsir al-Qur'an al-'Azim (Tafsir Ibn Kathir) — 22:1-2
Tafsir al-Qur'an al-'Azim (Tafsir Ibn Kathir) · Isma'il ibn 'Umar Ibn Kathir
وَالْأَحَادِيثُ فِي أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْآثَارُ كَثِيرَةٌ جِدًّا، لَهَا مَوْضِعٌ آخَرُ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ أَيْ: أَمْرٌ كَبِيرٌ، وَخَطْبٌ جَلِيلٌ، وَطَارِقٌ مُفْظِعٌ، وَحَادِثٌ هَائِلٌ، وَكَائِنٌ عَجِيبٌ.
وَالزِّلْزَالُ : هُوَ مَا يَحْصُلُ لِلنُّفُوسِ مِنَ الْفَزَعِ، وَالرُّعْبِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ١١] .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا﴾ : هَذَا مِنْ بَابِ ضَمِيرِ الشَّأْنِ؛ وَلِهَذَا قَالَ مُفَسِّرًا لَهُ: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ أَيْ: تَشْتَغِلُ لِهَوْلِ مَا تَرَى عَنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهَا، وَالَّتِي هِيَ أَشْفَقُ النَّاسِ عَلَيْهِ، تَدْهَشُ عَنْهُ فِي حَالِ إِرْضَاعِهَا لَهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾ ، وَلَمْ يَقِلْ: "مُرْضِعٍ" وَقَالَ: ﴿عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ أَيْ: عَنْ رَضِيعِهَا قَبْلَ فِطَامِهِ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ أَيْ: قَبْلَ تَمَامِهِ لِشِدَّةِ الْهَوْلِ، ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ وَقُرِئَ: "سَكْرَى" أَيْ: مِنْ شِدَّةِ الْأَمْرِ الَّذِي [قَدْ] صَارُوا فِيهِ قَدْ دَهِشَتْ عُقُولُهُمْ، وَغَابَتْ أَذْهَانُهُمْ، فَمَنْ رَآهُمْ حَسَبَ أَنَّهُمْ سُكارى، ﴿وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ .