Tafsir
Tafsir al-Qur'an al-'Azim (Tafsir Ibn Kathir) — 10:9-10
Tafsir al-Qur'an al-'Azim (Tafsir Ibn Kathir) · Isma'il ibn 'Umar Ibn Kathir
وَقَوْلُهُ: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هَذَا فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْمَحْمُودُ أَبَدًا، الْمَعْبُودُ عَلَى طُولِ الْمَدَى؛ وَلِهَذَا حَمِدَ نَفْسَهُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ خَلْقِهِ وَاسْتِمْرَارِهِ، وَفِي ابْتِدَاءِ كِتَابِهِ، وَعِنْدَ ابْتِدَاءِ تَنْزِيلِهِ، حَيْثُ يَقُولُ تَعَالَى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ [الْكَهْفِ: ١] ، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي يطول بسطها، وأنه الْمَحْمُودُ فِي الْأَوَّلِ وَ [فِي] الْآخِرِ، فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ، فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَس" وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ تَضَاعُفِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَتُكَرَّرُ وَتُعَادُ وَتُزَادُ، فَلَيْسَ لَهَا انْقِضَاءٌ وَلَا أَمَدٌ، فَلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَلَا رَبَّ سِوَاهُ.