Tafsir
Tafsir al-Qur'an al-'Azim (Tafsir Ibn Kathir) — 8:74-75
Tafsir al-Qur'an al-'Azim (Tafsir Ibn Kathir) · Isma'il ibn 'Umar Ibn Kathir
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأُوْلُوا الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾ أَيْ: فِي حُكْمِ اللَّهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأُوْلُوا الأرْحَامِ﴾ خُصُوصِيَّةَ مَا يُطْلِقُهُ عُلَمَاءُ الْفَرَائِضِ عَلَى الْقَرَابَةِ، الَّذِينَ لَا فَرْضَ لَهُمْ وَلَا هُمْ عَصَبَةٌ، بَلْ يُدْلون بِوَارِثٍ، كَالْخَالَةِ، وَالْخَالِ، وَالْعَمَّةِ، وَأَوْلَادِ الْبَنَاتِ، وَأَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ، وَنَحْوِهِمْ، كَمَا قَدْ يَزْعُمُهُ بَعْضُهُمْ وَيَحْتَجُّ بِالْآيَةِ، وَيَعْتَقِدُ ذَلِكَ صَرِيحًا في المسألة، بل الحق أن الآية عَامَّةٌ تَشْمَلُ جَمِيعَ الْقِرَابَاتِ. كَمَا نَصَّ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وقَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: عَلَى أَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِلْإِرْثِ بِالْحِلْفِ وَالْإِخَاءِ اللَّذَيْنِ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِهِمَا أَوْ لَا وَعَلَى هَذَا فَتَشْمَلُ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِالِاسْمِ الْخَاصِّ. وَمَنْ لَمْ يُوَرِّثْهُمْ يَحْتَجُّ بِأَدِلَّةٍ مِنْ أَقْوَاهَا حَدِيثُ: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وصِيَّة لِوَارِثٍ"، قَالُوا: فَلَوْ كَانَ ذَا حَقٍّ لَكَانَ لَهُ فَرْضٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ مُسَمًّى، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا، واللَّهُ أَعْلَمُ.
آخِرُ [تَفْسِيرِ] سُورَةِ "الْأَنْفَالِ"، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَعَلَيْهِ [الثِّقَةُ وَ] التُّكْلَانُ وهو حسبنا ونعم الوكيل.