Tafsir
Tafsir al-Qur'an al-'Azim (Tafsir Ibn Kathir) — 6:46-49
Tafsir al-Qur'an al-'Azim (Tafsir Ibn Kathir) · Isma'il ibn 'Umar Ibn Kathir
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ [مُحَمَّدٍ] ﷺ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ الْمُعَانِدِينَ: ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ﴾ أي: سلبكم إياها كما أعطاكموها فإنه ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ [وَالأفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ] ﴾ [الْمُلْكِ: ٣٣] .
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عِبَارَةٌ عَنْ مَنْعِ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا الِانْتِفَاعَ الشَّرْعِيَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ كَمَا قَالَ: ﴿أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ﴾ [يُونُسَ: ٣١] ، وَقَالَ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الْأَنْفَالِ: ٢٤] .
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ أَيْ: هَلْ أَحُدٌ غَيْرُ اللَّهِ يَقْدِرُ عَلَى رَدِّ ذَلِكَ إِلَيْكُمْ إِذَا سَلَبَهُ اللَّهُ مِنْكُمْ؟ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ سِوَاهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ [عَزَّ شَأْنُهُ] ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ﴾ أَيْ: نُبَيِّنُهَا وَنُوَضِّحُهَا وَنُفَسِّرُهَا دَالَّةً عَلَى أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ بَاطِلٌ وَضَلَالٌ ﴿ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾ أَيْ: ثُمَّ هُمْ مَعَ هَذَا الْبَيَانِ يُعْرِضُونَ عَنِ الْحَقِّ، وَيَصُدُّونَ النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِهِ.
قَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿يَصْدِفُونَ﴾ أَيْ يَعْدِلُونَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ: يُعْرِضُونَ: وَقَالَ السُّدِّي: يَصُدُّونَ.
* *