Tafsir
Tafsir al-Qur'an al-'Azim (Tafsir Ibn Kathir) — 5:94-95
Tafsir al-Qur'an al-'Azim (Tafsir Ibn Kathir) · Isma'il ibn 'Umar Ibn Kathir
وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ أَيْ: إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُحْرِمُ مِثْلَ مَا قَتَلَ مِنَ النعَم أَوْ لَمْ يَكُنِ الصَّيْدُ الْمَقْتُولُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ، أَوْ قُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنَ الْجَزَاءِ وَالْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ، كَمَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، لِظَاهِرِ الْآيَةِ "أَوْ" فَإِنَّهَا لِلتَّخْيِيرِ. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: أَنَّهَا عَلَى التَّرْتِيبِ.
فَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَعْدِلَ إِلَى الْقِيمَةِ، فيُقوّم الصَّيْدُ الْمَقْتُولُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَحَمَّادٍ، وَإِبْرَاهِيمَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُقَوَّمُ مِثْلُهُ مِنَ النَّعَمِ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا، ثُمَّ يُشْتَرَى بِهِ طَعَامٌ وَيُتَصَدَّقُ بِهِ، فَيُصْرَفُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌ مِنْهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَفُقَهَاءِ الْحِجَازِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: يُطعِم كُلُّ مِسْكين مُدَّيْن، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: مُدّ مِنْ حِنْطَةٍ، أَوْ مُدَّانِ مِنْ غَيْرِهِ. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، أَوْ قُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ صَامَ عَنْ إِطْعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا.