Tafsir
Tafsir al-Qur'an al-'Azim (Tafsir Ibn Kathir) — 5:94-95
Tafsir al-Qur'an al-'Azim (Tafsir Ibn Kathir) · Isma'il ibn 'Umar Ibn Kathir
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ عَلَى كُلٍّ مِنَ الْقِرَاءَتَيْنِ دَلِيلٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَالْجُمْهُورُ مِنْ وُجُوبِ الْجَزَاءِ مِنْ مِثْلِ مَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ، إِذَا كَانَ لَهُ مِثْلٌ مِنَ الْحَيَوَانِ الْإِنْسِيِّ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، حَيْثُ أَوْجَبَ الْقِيمَةَ سَوَاءٌ كَانَ الصَّيْدُ الْمَقْتُولُ مِثْلِيًّا أَوْ غَيْرَ مِثْلِيٍّ، قَالَ: وَهُوَ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ، وَإِنْ شَاءَ اشْتَرَى بِهِ هَدْيًا. وَالَّذِي حَكَمَ بِهِ الصَّحَابَةُ فِي الْمِثْلِ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ، فَإِنَّهُمْ حَكَمُوا فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ، وَفِي بَقَرَةِ الْوَحْشِ بِبَقَرَةٍ، وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ وذكْرُ قَضَايَا الصَّحَابَةِ وَأَسَانِيدُهَا مُقَرَّرٌ فِي كِتَابِ "الْأَحْكَامِ"، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنِ الصَّيْدُ مِثْلِيًّا فَقَدْ حَكَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيهِ بِثَمَنِهِ، يُحْمَلُ إِلَى مَكَّةَ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَقَوْلُهُ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ يَعْنِي أَنَّهُ يَحْكُمُ بِالْجَزَاءِ فِي الْمَثَلِ، أَوْ بِالْقِيمَةِ فِي غَيْرِ الْمَثَلِ، عَدْلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْقَاتِلِ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يكون أحد الحكمين؟ على قولين: أَحَدُهُمَا: " لَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَّهم فِي حُكْمِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ.
وَالثَّانِي: نَعَمْ؛ لِعُمُومِ الْآيَةِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ.