Tafsir
Tafsir al-Qur'an al-'Azim (Tafsir Ibn Kathir) — 5:32-34
Tafsir al-Qur'an al-'Azim (Tafsir Ibn Kathir) · Isma'il ibn 'Umar Ibn Kathir
قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: هُمْ نَاسٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَمِنْهُمْ عُرينة نَاسٌ مِنْ بَجيلة.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي حُكْمِ هَؤُلَاءِ العُرَنيين: هَلْ هُوَ مَنْسُوخٌ أَوْ مُحْكَمٌ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَنْسُوخٌ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَزَعَمُوا أَنَّ فِيهَا عِتَابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ كَمَا فِي قَوْلِهِ [تَعَالَى] ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التَّوْبَةِ:٤٣] وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ مَنْسُوخٌ بِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ المُثْلة. وَهَذَا الْقَوْلُ فِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ صَاحَبَهُ مُطَالِبٌ بِبَيَانِ تَأَخُّرِ النَّاسِخِ الَّذِي ادَّعَاهُ عَنِ الْمَنْسُوخِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ، فَإِنَّ قِصَّتَهُمْ مُتَأَخِّرَةٌ، وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لِقِصَّتِهِمْ مَا يَدُلُّ عَلَى تَأَخُّرِهَا فَإِنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَمْ يُسْمِلِ النَّبِيُّ ﷺ أَعْيُنَهُمْ، وَإِنَّمَا عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ فبيَّن حُكْمَ الْمُحَارِبِينَ. وَهَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ؛ فَإِنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفِقِ عَلَيْهِ أَنَّهُ سمَلَ -وَفِي رِوَايَةٍ: سَمَرَ-أَعْيُنَهُمْ.