Tafsir
Tafsir al-Qur'an al-'Azim (Tafsir Ibn Kathir) — 2:99-103
Tafsir al-Qur'an al-'Azim (Tafsir Ibn Kathir) · Isma'il ibn 'Umar Ibn Kathir
وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ أَثَرٌ غَرِيبٌ وَسِيَاقٌ عَجِيبٌ فِي ذَلِكَ أَحْبَبْنَا أَنْ نُنَبِّهَ عَلَيْهِ، قَالَ: الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعَنْ أَبِيهَا] أَنَّهَا قَالَتْ: قَدِمَتِ امْرَأَةٌ عليَّ مِنْ أَهْلِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ، جَاءَتْ تَبْتَغِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ حَدَاثة ذَلِكَ، تَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ دَخَلَتْ فِيهِ مِنْ أَمْرِ السِّحْرِ، وَلَمْ تَعْمَلْ بِهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، لعُرْوَة: يَا ابْنَ أُخْتِي، فَرَأَيْتُهَا تَبْكِي حِينَ لَمْ تَجِدْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَشْفِيهَا كَانَتْ تَبْكِي حَتَّى إِنِّي لَأَرْحَمُهَا، وَتَقُولُ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ. كَانَ لِي زَوْجٌ فَغَابَ عَنِّي، فَدَخَلْتُ عَلَى عَجُوزٍ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: إِنْ فَعَلْتِ مَا آمُرُكِ بِهِ فَأَجْعَلُهُ يَأْتِيكِ. فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ جَاءَتْنِي بِكَلْبَيْنِ أَسْوَدَيْنِ، فركبتُ أَحَدَهُمَا وَرَكِبَتِ الْآخَرَ، فَلَمْ يَكُنْ كَشَيْءٍ حَتَّى وَقَفْنَا بِبَابِلَ، وَإِذَا بِرَجُلَيْنِ مُعَلَّقَيْنِ بِأَرْجُلِهِمَا. فَقَالَا مَا جَاءَ بِكِ؟ فقلتُ: أَتَعَلَّمُ السِّحْرَ. فَقَالَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرِي، فَارْجِعِي. فَأَبَيْتُ وَقُلْتُ: لَا. قَالَا فَاذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ، فَبُولِي فِيهِ. فَذَهَبْتُ ففزعتُ وَلَمْ أَفْعَلْ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمَا، فَقَالَا أَفَعَلْتِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَا هَلْ رَأَيْتِ شَيْئًا؟ فَقُلْتُ: لَمْ أَرَ شَيْئًا. فَقَالَا لَمْ تَفْعَلِي، ارْجِعِي إِلَى بِلَادِكِ ولا تكفري [فإنك على رأس أمري] . فأرْبَبْت وَأَبَيْتُ . فَقَالَا اذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِي فِيهِ. فَذَهَبْتُ فَاقْشَعْرَرْتُ [وَخِفْتُ] ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِمَا فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ. فَقَالَا فَمَا رَأَيْتِ؟ فقلت: لم أَرَ شَيْئًا. فَقَالَا كَذَبْتِ، لَمْ تَفْعَلِي، ارْجِعِي إِلَى بِلَادِكِ وَلَا تَكْفُرِي ؛ فَإِنَّكِ عَلَى رَأْسِ أَمْرِكِ. فأرببتُ وأبيتُ. فَقَالَا اذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ، فَبُولِي فِيهِ. فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ فَبُلْتُ فِيهِ، فَرَأَيْتُ فَارِسًا مُقَنَّعًا بِحَدِيدٍ خَرَج مِنِّي، فَذَهَبَ فِي السَّمَاءِ وَغَابَ [عَنِّي] حَتَّى مَا أَرَاهُ، فَجِئْتُهُمَا فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ. فَقَالَا فَمَا رَأَيْتِ؟ قُلْتُ: رَأَيْتُ فَارِسًا مُقَنَّعًا خَرَجَ مِنِّي فَذَهَبَ فِي السَّمَاءِ، حَتَّى مَا أَرَاهُ. فَقَالَا صَدَقْتِ، ذَلِكَ إِيمَانُكِ خَرَجَ مِنْكِ، اذْهَبِي. فَقُلْتُ لِلْمَرْأَةِ: وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ شَيْئًا وَمَا قَالَا لِي شَيْئًا. فَقَالَتْ: بَلَى، لَمْ تُرِيدِي شَيْئًا إِلَّا كَانَ، خُذِي هَذَا الْقَمْحَ فَابْذُرِي، فَبَذَرْتُ، وَقُلْتُ: أَطْلِعِي فَأَطْلَعَتْ وَقُلْتُ: أَحْقِلِي فَأَحْقَلَتْ ثُمَّ قُلْتُ: أفْركي فأفرَكَتْ. ثُمَّ قُلْتُ: أَيْبِسِي فَأَيْبَسَتْ . ثُمَّ قُلْتُ: