Tafsir
Tafsir al-Qur'an al-'Azim (Tafsir Ibn Kathir) — 2:67
Tafsir al-Qur'an al-'Azim (Tafsir Ibn Kathir) · Isma'il ibn 'Umar Ibn Kathir
وَكَانَ رَجُلٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنْ أَبَرِّ النَّاسِ بِأَبِيهِ، وَإِنَّ رَجُلًا مَرَّ بِهِ مَعَهُ لُؤْلُؤٌ يَبِيعُهُ، وَكَانَ أَبُوهُ نَائِمًا تَحْتَ رَأْسِهِ الْمِفْتَاحُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: تَشْتَرِي مِنِّي هَذَا اللُّؤْلُؤَ بِسَبْعِينَ أَلْفًا؟ فَقَالَ لَهُ الْفَتَى: كَمَا أَنْتَ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ أَبِي فَآخُذَهُ مِنْكَ بِثَمَانِينَ أَلْفًا. فَقَالَ الْآخَرُ: أَيْقِظْ أَبَاكَ وَهُوَ لَكَ بِسِتِّينَ أَلْفًا، فَجَعَلَ التَّاجِرُ يَحُطُّ لَهُ حَتَّى بَلَغَ ثَلَاثِينَ أَلْفًا، وَزَادَ الْآخَرُ عَلَى أَنْ يَنْتَظِرَ أَبَاهُ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ حَتَّى بَلَغَ مِائَةَ أَلْفٍ، فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَشْتَرِيهِ مِنْكَ بِشَيْءٍ أَبَدًا، وَأَبَى أَنْ يُوقِظَ أَبَاهُ، فَعَوَّضَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ اللُّؤْلُؤِ أَنْ جَعَلَ لَهُ تِلْكَ الْبَقَرَةَ، فَمَرَّتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَطْلُبُونَ الْبَقَرَةَ وَأَبْصَرُوا الْبَقَرَةَ عِنْدَهُ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ إِيَّاهَا بَقَرَةً بِبَقَرَةٍ، فَأَبَى، فَأَعْطَوْهُ ثِنْتَيْنِ فَأَبَى، فَزَادُوهُ حَتَّى بَلَغُوا عَشْرًا، فَأَبَى، فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَا نَتْرُكُكَ حَتَّى نَأْخُذَهَا مِنْكَ. فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّا وَجَدْنَاهَا عِنْدَ هَذَا فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَنَاهَا وَقَدْ أَعْطَيْنَاهُ ثَمَنًا فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَعْطِهِمْ بَقَرَتَكَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَحَقُّ بِمَالِي. فَقَالَ: صَدَقْتَ. وَقَالَ لِلْقَوْمِ: أَرْضُوا صَاحِبَكُمْ، فَأَعْطَوْهُ وَزْنَهَا ذَهَبًا، فَأَبَى، فَأَضْعَفُوا لَهُ مِثْلَ مَا أَعْطَوْهُ وَزْنَهَا، حَتَّى أَعْطَوْهُ وَزْنَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ ذَهَبًا، فَبَاعَهُمْ إِيَّاهَا وَأَخَذَ ثَمَنَهَا، فَذَبَحُوهَا. قَالَ: اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا، فَضَرَبُوهُ بِالْبِضْعَةِ الَّتِي بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ، فَعَاشَ، فَسَأَلُوهُ: مَنْ قَتْلَكَ؟ فَقَالَ لَهُمْ: ابْنُ أَخِي، قَالَ: أقْتُلُهُ، فآخذُ مالَه، وَأَنْكِحُ ابنتَه. فَأَخَذُوا الْغُلَامَ فَقَتَلُوهُ .