Tafsir
Tafsir al-Qur'an al-'Azim (Tafsir Ibn Kathir) — 2:65-66
Tafsir al-Qur'an al-'Azim (Tafsir Ibn Kathir) · Isma'il ibn 'Umar Ibn Kathir
وَهَذَا مُسْتَقِيمٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ عِبْرَةً لَهُمْ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ سَلَفَ قَبْلَهُمْ مِنَ النَّاسِ فَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا الْكَلَامُ أَنْ تُفَسَّرَ الْآيَةُ بِهِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عِبْرَةً لِمَنْ سَبَقَهُمْ؟ هَذَا لَعَلَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ لَا يَقُولُهُ بَعْدَ تَصَوُّرِهِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا فِي الْمَكَانِ، وَهُوَ مَا حَوْلَهَا مِنَ الْقُرَى؛ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ أَيْ: عُقُوبَةً لِمَا خَلَا مِنْ ذُنُوبِهِمْ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَالسُّدِّيِّ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيِّ، وَالْفَرَّاءِ، وَابْنِ عَطِيَّةَ ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ بَيْنَ ذُنُوبِ الْقَوْمِ ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ لِمَنْ يَعْمَلُ بَعْدَهَا مِثْلَ تِلْكَ الذُّنُوبِ، وَحَكَى فَخْرُ الدِّينِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا: مَنْ تَقَدَّمَهَا مِنَ الْقُرَى، بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ بِخَبَرِهَا، بِالْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَمَنْ بَعْدَهَا.