Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 93:1-3
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
اسْتَقْبَلَتْهُ الرِّعْدَةُ- فَقَالَ: [يَا خَوْلَةُ دَثِّرِينِي [فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ السُّورَةَ. وَلَمَّا نَزَلَ جِبْرِيلُ سأله النَّبِيَّ ﷺ عَنِ التَّأَخُّرِ فَقَالَ: [أَمَا عَلِمْتِ أَنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ [. وَقِيلَ: لَمَّا سَأَلَتْهُ الْيَهُودُ عَنِ الرُّوحِ وَذِي الْقَرْنَيْنِ وَأَصْحَابِ الْكَهْفِ قَالَ: [سَأُخْبِرُكُمْ غَدًا [. وَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَاحْتَبَسَ عَنْهُ الْوَحْيُ، إِلَى أَنْ نَزَلَ جبريل عليه بقوله: وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [الكهف: ٢٣] فَأَخْبَرَهُ بِمَا سُئِلَ عَنْهُ. وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ نَزَلَتْ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى. وَقِيلَ: إن المسلمين قالوا: يا رسول الله، مالك لَا يَنْزِلُ عَلَيْكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ: [وَكَيْفَ يَنْزِلُ عَلَيَّ وَأَنْتُمْ لَا تُنْقُونَ رَوَاجِبَكُمْ- وَفِي رِوَايَةٍ بَرَاجِمَكُمْ - وَلَا تَقُصُّونَ أَظْفَارَكُمْ وَلَا تَأْخُذُونَ مِنْ شواربكم [. فنزل جِبْرِيلُ بِهَذِهِ السُّورَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: [مَا جِئْتَ حَتَّى اشْتَقْتُ إِلَيْكَ [فقال جبريل: [أنا كُنْتُ أَشَدَّ إِلَيْكَ شَوْقًا، وَلَكِنِّي عَبْدٌ مَأْمُورٌ [ثُمَّ أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ [مريم: ٦٤]. وَدَّعَكَ بِالتَّشْدِيدِ: قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ، مِنَ التَّوْدِيعِ، وَذَلِكَ كَتَوْدِيعِ الْمُفَارِقِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزبير أنهما قرأاه (وَدَعَكَ) بِالتَّخْفِيفِ، وَمَعْنَاهُ: تَرَكَكَ. قَالَ: