Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 69:47-48
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾ فَما نفي وأَحَدٍ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ، فَلِذَلِكَ نَعَتَهُ بِالْجَمْعِ، أَيْ فَمَا مِنْكُمْ قَوْمٌ يَحْجِزُونَ عَنْهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ [البقرة: ٢٨٥] هَذَا جَمْعٌ، لِأَنَّ بَيْنَ لَا تَقَعُ إِلَّا عَلَى اثْنَيْنِ فَمَا زَادَ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ سود الرؤوس قبلكم). لفظه واحد ومعناه الجمع. ومِنْ زائدة.
والحجز: المنع. وحاجِزِينَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِأَحَدٍ عَلَى الْمَعْنَى كَمَا ذَكَرْنَا، فَيَكُونَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ. وَالْخَبَرُ مِنْكُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى أَنَّهُ خبر ومِنْكُمْ مُلْغًى، وَيَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِ حاجِزِينَ. وَلَا يَمْنَعُ الْفَصْلُ بِهِ مِنَ انْتِصَابِ الْخَبَرِ فِي هَذَا، كَمَا لَمْ يَمْتَنِعِ الْفَصْلُ بِهِ فِي "إِنَّ فِيكَ زَيْدًا رَاغِبٌ".
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ (لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) أَيْ لِلْخَائِفِينَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ الله. ونظيره: فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة: ٢] عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ أَوَّلَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ مُحَمَّدٌ ﷺ، أَيْ هو تذكرة ورحمة ونجاة.