Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 69:18
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
وَلَيْسَ ذَلِكَ عَرْضًا يَعْلَمُ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ، بَلْ مَعْنَاهُ الْحِسَابُ وَتَقْرِيرُ الْأَعْمَالِ عَلَيْهِمْ لِلْمُجَازَاةِ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم: (يعرض النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَ عَرْضَاتٍ فَأَمَّا عَرْضَتَانِ فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرُ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطِيرُ الصُّحُفُ فِي الْأَيْدِي فَآخِذٌ بِيَمِينِهِ وَآخِذٌ بِشِمَالِهِ (. خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: وَلَا يَصِحُّ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.) لَا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ) أَيْ هُوَ عَالِمٌ بكل شي من أعمالكم. ف خافِيَةٌ عَلَى هَذَا بِمَعْنَى خَفِيَّةٍ، كَانُوا يُخْفُونَهَا مِنْ أَعْمَالِهِمْ، قَالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. وَقِيلَ: لَا يَخْفَى عَلَيْهِ إِنْسَانٌ، أَيْ لَا يَبْقَى إِنْسَانٌ لَا يحاسب. وقال عبد الله بن عمرو ابن الْعَاصِ: لَا يَخْفَى الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ وَلَا الْبَرُّ مِنَ الْفَاجِرِ. وَقِيلَ: لَا تَسْتَتِرُ مِنْكُمْ عَوْرَةٌ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (يُحْشَرُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً). وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ إِلَّا عَاصِمًا (لَا يَخْفَى) بِالْيَاءِ، لِأَنَّ تَأْنِيثَ الْخَافِيَةِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ [هود: ٦٧] وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، لِأَنَّهُ قَدْ حَالَ بَيْنَ الْفِعْلِ وَبَيْنَ الِاسْمِ الْمُؤَنَّثِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ. الْبَاقُونَ بالتاء. واختاره أبو حاتم لتأنيث الخافية.