Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 58:2
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
الْمُوَفِّيَةُ عِشْرِينَ: وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَنْتِ طَالِقٌ الْبَتَّةَ ، لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ مَعًا، وَلَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى يَنْكِحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ وَلَا يَطَأْهَا إِذَا نَكَحَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، فَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ الْبَتَّةَ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الظِّهَارُ، لان المبتوتة لا يلحقها طلاق.
الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ- قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَا يَصِحُّ ظِهَارُ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا. وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: لَا يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنَ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّ أَحْكَامَ الزَّوْجِيَّةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ثَابِتَةٌ، وَكَمَا يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ كَذَلِكَ يَلْحَقُهَا الظِّهَارُ قِيَاسًا وَنَظَرًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾ أَيْ مَا نِسَاؤُهُمْ بِأُمَّهَاتِهِمْ. وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ (أُمَّهاتِهِمْ) بِخَفْضِ التَّاءِ عَلَى لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (مَا هَذَا بَشَراً). وَقَرَأَ أَبُو مَعْمَرٍ وَالسُّلَمِيُّ وَغَيْرُهُمَا (أُمَّهَاتُهُمْ) بِالرَّفْعِ عَلَى لُغَةِ تَمِيمٍ. قَالَ الْفَرَّاءُ: أَهْلُ نَجْدٍ وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ (مَا هَذَا بَشَرٌ)، وَ (مَا هُنَّ أُمَّهَاتُهُمْ) بِالرَّفْعِ.