Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 56:41-56
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
(وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ) أَيْ يُقِيمُونَ عَلَى الشِّرْكِ، عَنِ الْحَسَنِ وَالضَّحَّاكِ وَابْنِ زَيْدٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: الذَّنْبُ الْعَظِيمُ الَّذِي لَا يَتُوبُونَ مِنْهُ. الشَّعْبِيُّ: هُوَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَهِيَ مِنَ الْكَبَائِرِ، يُقَالُ: حَنِثَ فِي يَمِينِهِ أَيْ لَمْ يبرها ورجح فيها. وكانوا يقسمون أن لأبعث، وَأَنَّ الْأَصْنَامَ أَنْدَادُ اللَّهِ فَذَلِكَ حِنْثُهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْهُمْ: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ) . وَفِي الخبر: كَانَ يَتَحَنَّثُ فِي حِرَاءٍ، أَيْ يَفْعَلُ مَا يُسْقِطُ عَنْ نَفْسِهِ الْحِنْثَ وَهُوَ الذَّنْبُ.
(وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا) هَذَا اسْتِبْعَادٌ مِنْهُمْ لِأَمْرِ الْبَعْثِ وَتَكْذِيبٌ لَهُ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (قُلْ) لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ (إِنَّ الْأَوَّلِينَ) مِنْ آبَائِكُمْ (وَالْآخِرِينَ) مِنْكُمْ (لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) يُرِيدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَمَعْنَى الْكَلَامِ الْقَسَمُ وَدُخُولُ اللَّامِ فِي قول تَعَالَى: (لَمَجْمُوعُونَ) هُوَ دَلِيلُ الْقَسَمِ فِي الْمَعْنَى، أَيْ إِنَّكُمْ لَمَجْمُوعُونَ قَسَمًا حَقًّا خِلَافَ قَسَمِكُمُ الْبَاطِلِ (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ) عَنِ الْهُدَى (الْمُكَذِّبُونَ) بِالْبَعْثِ (لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ) وَهُوَ شَجَرٌ كَرِيهُ الْمَنْظَرِ، كَرِيهُ الطَّعْمِ، وَهِيَ التي ذكرت في سورة (والصافات) .