Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 49:13
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
فِيهِ سَبْعُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى ﴾ يَعْنِي آدَمَ وَحَوَّاءَ. وَنَزَلَتِ الْآيَةُ فِي أَبِي هِنْدٍ، ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي (الْمَرَاسِيلِ)، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَا حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي بَيَاضَةَ أَنْ يُزَوِّجُوا أَبَا هِنْدٍ امْرَأَةً مِنْهُمْ، فَقَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: نزوج بَنَاتَنَا مَوَالِينَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً" الْآيَةَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: نَزَلَتْ فِي أَبِي هِنْدٍ خَاصَّةً. وَقِيلَ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ. وَقَوْلُهُ فِي الرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَتَفَسَّحْ لَهُ: ابْنُ فُلَانَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:] مَنْ الذَّاكِرُ فُلَانَةَ [؟ قَالَ ثَابِتٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:] انْظُرْ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ [فَنَظَرَ، فَقَالَ:] مَا رَأَيْتَ [؟ قَالَ رَأَيْتُ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ وَأَحْمَرَ، فَقَالَ:] فَإِنَّكَ لَا تَفْضُلُهُمْ إِلَّا بِالتَّقْوَى [فَنَزَلَتْ فِي ثَابِتٍ هَذِهِ الْآيَةُ. وَنَزَلَتْ فِي الرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَتَفَسَّحْ لَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ﴾ [المجادلة: ١١] الْآيَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَالًا حَتَّى عَلَا عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَأَذَّنَ، فَقَالَ عَتَّابُ بْنُ أَسِيدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَبَضَ أَبِي حَتَّى لا يرى هذا اليوم. وقال الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ: مَا وَجَدَ مُحَمَّدٌ غَيْرَ هَذَا الْغُرَابِ الْأَسْوَدِ مُؤَذِّنًا. وَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: إِنْ يُرِدِ اللَّهُ شَيْئًا يُغَيِّرْهُ. وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: إِنِّي لَا أَقُولُ شَيْئًا أَخَافُ أَنْ يُخْبَرَ بِهِ رَبُّ السَّمَاءِ، فَأَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالُوا، فَدَعَاهُمْ وَسَأَلَهُمْ عَمَّا قَالُوا فَأَقَرُّوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. زَجَرَهُمْ عَنِ التَّفَاخُرِ بِالْأَنْسَابِ، وَالتَّكَاثُرِ بِالْأَمْوَالِ، وَالِازْدِرَاءِ بِالْفُقَرَاءِ، فَإِنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّقْوَى. أَيِ الْجَمِيعُ مِنْ آدَمَ وَحَوَّاءَ، إِنَّمَا الْفَضْلُ بِالتَّقْوَى. وَفِي التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ بِمَكَّةَ فَقَالَ:] يَا أَيُّهَا النَّاسُ إن الله قد أذهب عنكم عيبة الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا. فَالنَّاسُ رَجُلَانِ: رَجُلٌ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ. وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" [. خَرَّجَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ