# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 40:69-78

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/134947

## Texte arabe

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ﴾ أَيْ عَنْ قَرِيبٍ يَعْلَمُونَ بُطْلَانَ مَا هُمْ فِيهِ إِذَا دَخَلُوا النَّارَ وَغُلَّتْ أَيْدِيهِمْ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ. قَالَ التَّيْمِيُّ: لَوْ أَنَّ غُلًّا مِنْ أَغْلَالِ جَهَنَّمَ وُضِعَ عَلَى جَبَلٍ لَوَهَصَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَاءَ الْأَسْوَدَ. "وَالسَّلَاسِلُ" بِالرَّفْعِ قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ عَطْفًا عَلَى الْأَغْلَالِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: "يُسْحَبُونَ" مُسْتَأْنَفٌ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَالتَّقْدِيرُ: "إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ" مَسْحُوبِينَ. وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو الْجَوْزَاءِ وَعِكْرِمَةُ وَابْنُ مَسْعُودٍ "وَالسَّلاسِلُ" بِالنَّصْبِ "يُسْحَبُونَ" بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالتَّقْدِيرُ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ وَيَسْحَبُونَ السَّلَاسِلَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا كَانُوا يَجُرُّونَهَا فَهُوَ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ. وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ "وَالسَّلَاسِلِ" بِالْجَرِّ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى، لِأَنَّ الْمَعْنَى أعناقهم في الأغلال والسلاسل، قال الْفَرَّاءُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: وَمَنْ قَرَأَ "وَالسَّلَاسِلِ يُسْحَبُونَ" بِالْخَفْضِ فَالْمَعْنَى عِنْدَهُ وَفِي "السَّلَاسِلِ يُسْحَبُونَ". قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: وَالْخَفْضُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ جَائِزٍ، لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ زَيْدٌ فِي الدَّارِ لَمْ يَحْسُنْ أَنْ تُضْمِرَ "فِي" فَتَقُولَ زَيْدٌ الدَّارِ، وَلَكِنَّ الْخَفْضَ جَائِزٌ. عَلَى مَعْنَى إِذْ أَعْنَاقُهُمْ فِي الْأَغْلَالِ وَالسَّلَاسِلِ، فَتَخْفِضُ السَّلَاسِلَ عَلَى النَّسَقِ عَلَى تَأْوِيلِ الْأَغْلَالِ، لِأَنَّ الْأَغْلَالَ فِي تَأْوِيلِ الْخَفْضِ، كَمَا تَقُولُ: خَاصَمَ عَبْدُ اللَّهِ زَيْدًا الْعَاقِلَيْنِ فَتَنْصِبُ الْعَاقِلَيْنِ. وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا إِذَا خَاصَمَ صَاحِبَهُ فَقَدْ خَاصَمَهُ صَاحِبُهُ، أنشد الفراء:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
