Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 40:36-37
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: أَسْبَابُ السموات طُرُقُهَا. وَقِيلَ: الْأُمُورُ الَّتِي تَسْتَمْسِكُ بِهَا السَّمَوَاتُ. وَكَرَّرَ أَسْبَابَ تَفْخِيمًا، لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا أُبْهِمَ ثُمَّ أُوضِحَ كَانَ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. "فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى " فَأَنْظُرُ إِلَيْهِ نَظَرَ مُشْرِفٍ عَلَيْهِ. تَوَهَّمَ أَنَّهُ جِسْمٌ تَحْوِيهِ الْأَمَاكِنُ. وكان فرعون يَدَّعِي الْأُلُوهِيَّةَ وَيَرَى تَحْقِيقَهَا بِالْجُلُوسِ فِي مَكَانٍ مُشْرِفٍ. وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ "فَأَطَّلِعَ" بِالرَّفْعِ نَسَقًا عَلَى قَوْلِهِ: "أَبْلُغُ" وَقَرَأَ الْأَعْرَجُ وَالسُّلَمِيُّ وَعِيسَى وَحَفْصٌ "فَأَطَّلِعَ" بِالنَّصْبِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: عَلَى جَوَابِ "لَعَلَّ" بِالْفَاءِ. النَّحَّاسُ: وَمَعْنَى النَّصْبِ خِلَافُ مَعْنَى الرَّفْعِ، لِأَنَّ مَعْنَى النَّصْبِ مَتَى بَلَغْتُ الْأَسْبَابَ اطَّلَعْتُ. وَمَعْنَى الرَّفْعِ "لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ" ثُمَّ لَعَلِّي أَطَّلِعُ بَعْدَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّ ثُمَّ أَشَدُّ تَرَاخِيًا مِنَ الْفَاءِ. "وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً" أَيْ وَإِنِّي لَأَظُنُ مُوسَى كَاذِبًا فِي ادِّعَائِهِ إِلَهًا دُونِي، وَإِنَّمَا أَفْعَلُ مَا أَفْعَلُ لِإِزَاحَةِ الْعِلَّةِ. وَهَذَا يُوجِبُ شَكَّ فِرْعَوْنَ فِي أَمْرِ اللَّهِ. وَقِيلَ: إِنَّ الظَّنَّ بِمَعْنَى الْيَقِينِ أَيْ وَأَنَا أَتَيَقَّنُ أَنَّهُ كَاذِبٌ وَإِنَّمَا أَقُولُ مَا أقول لإزالة الشبهة عمن لا أتيقن مَا أَتَيَقَّنُهُ.