Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 37:41-49
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
ولذ كطعم الصرخدي تركته ... وبأرض الْعِدَا مِنْ خَشْيَةِ الْحَدَثَانِ
فَإِنَّهُ يُرِيدُ النَّوْمَ. وَقِيلَ: "بَيْضاءَ" أَيْ لَمْ يَعْتَصِرْهَا الرِّجَالُ بِأَقْدَامِهِمْ. "لَا فِيها غَوْلٌ" أَيْ لَا تَغْتَالُ عُقُولَهُمْ، وَلَا يُصِيبُهُمْ مِنْهَا مَرَضٌ وَلَا صُدَاعٌ. "وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ" أَيْ لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ بِشُرْبِهَا، يُقَالُ: الْخَمْرُ غَوْلٌ لِلْحِلْمِ، وَالْحَرْبُ غَوْلٌ للنفوس، أي تذهب بها. وقال: نُزِفَ الرَّجُلُ يُنْزَفُ فَهُوَ مَنْزُوفٌ وَنَزِيفٌ إِذَا سكر. قال امرؤ القيس:
وإذا هي تمشي كمشي النزي ... وف يَصْرَعُهُ بِالْكَثِيبِ الْبَهَرْ
وَقَالَ أَيْضًا:
نَزِيفٌ إِذَا قام لوجه تمايلت ... وتراشي الْفُؤَادَ الرُّخْصَ أَلَّا تَخَتَّرَا
وَقَالَ آخَرُ :
فَلَثَمْتُ فاها آخذا بقرونها ... وشرب النزيف ببرد ماء الحشرج
وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الزَّايِ، مِنْ أَنْزَفَ الْقَوْمُ إِذَا حَانَ مِنْهُمُ النَّزْفُ وَهُوَ السُّكْرُ، يُقَالُ: أَحْصَدَ الزَّرْعُ إِذَا حَانَ حَصَادُهُ، وَأَقْطَفَ الْكَرْمُ إِذَا حَانَ قِطَافُهُ، وَأَرْكَبَ الْمُهْرُ إِذَا حَانَ رُكُوبُهُ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى لَا يُنْفِدُونَ شَرَابَهُمْ، لِأَنَّهُ دَأْبُهُمْ، يُقَالُ: أَنْزَفَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَنْزُوفٌ إِذَا فَنِيَتْ خَمْرُهُ. قَالَ الْحُطَيْئَةُ :
لَعَمْرِي لَئِنْ أنزفتم أو صحوتم ... ولبئس النَّدَامَى كُنْتُمُ آلَ أَبْجَرَا