Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 36:71-73
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
فِيهَا اثْنَتَانِ وأربعون حلوبة ... وسودا كَخَافِيَةِ الْغُرَابِ الْأَسْحَمِ
فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذَا رَكُوبَتَهُمْ. فَأَمَّا الْبَصْرِيُّونَ فَيَقُولُونَ: حُذِفَتِ الْهَاءُ عَلَى النَّسَبِ. وَالْحُجَّةُ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا رَوَاهُ الْجَرْمِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: الرَّكُوبَةُ تَكُونُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ، وَالرَّكُوبُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلْجَمَاعَةِ. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لِتَذْكِيرِ الْجَمْعِ. وَزَعَمَ أَبُو حَاتِمٍ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ "فَمِنْهَا رُكُوبُهُمْ" بِضَمِّ الرَّاءِ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَالرَّكُوبُ مَا يُرْكَبُ. وَأَجَازَ الْفَرَّاءُ "فَمِنْهَا رُكُوبُهُمْ" بِضَمِّ الرَّاءِ، كَمَا تَقُولُ فَمِنْهَا أُكُلُهُمْ وَمِنْهَا شُرْبُهُمْ. "وَمِنْها يَأْكُلُونَ" مِنْ لُحْمَانِهَا "وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ" مِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا وَشُحُومِهَا وَلُحُومِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ. "وَمَشارِبُ" يَعْنِي أَلْبَانَهَا، وَلَمْ يَنْصَرِفَا لِأَنَّهُمَا مِنَ الْجُمُوعِ الَّتِي لَا نَظِيرَ لَهَا فِي الْوَاحِدِ. "أَفَلا يَشْكُرُونَ" الله على نعمه.