# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 36:40

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/134494

## Texte arabe

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ رُفِعَتِ الشَّمْسُ بِالِابْتِدَاءِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَعْمَلَ "لَا" فِي مَعْرِفَةٍ. وَقَدْ تكلم العلماءء فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهَا أَنَّ الشَّمْسَ لَا تُدْرِكُ الْقَمَرَ فَتُبْطِلُ مَعْنَاهُ أَيْ لِكُلٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سُلْطَانٌ عَلَى حِيَالِهِ، فَلَا يَدْخُلُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَيُذْهِبُ سُلْطَانَهُ، إِلَى أَنْ يُبْطِلَ اللَّهُ مَا دَبَّرَ مِنْ ذَلِكَ، فَتَطْلُعُ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا عَلَى مَا تقدم في آخر سو ره "الْأَنْعَامِ"  بَيَانُهُ. وَقِيلَ: إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ لَمْ يَكُنْ لِلْقَمَرِ ضَوْءٌ، وَإِذَا طَلَعَ الْقَمَرُ لَمْ يَكُنْ لِلشَّمْسِ ضَوْءٌ. رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَيْ لَا يُشْبِهُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الْآخَرِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: لِكُلٍّ حد وعلم لا يعدوه وَلَا يَقْصُرُ دُونَهُ إِذَا جَاءَ سُلْطَانُ هَذَا ذَهَبَ سُلْطَانُ هَذَا. وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ فِي السَّمَاءِ لَيْلَةَ الْهِلَالِ خَاصَّةً أَيْ لَا تَبْقَى الشَّمْسُ حَتَّى يَطْلُعَ الْقَمَرُ، وَلَكِنْ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ طَلَعَ الْقَمَرُ. يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ: لَا تُدْرِكُ الشَّمْسُ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ يُبَادِرُ بِالْمَغِيبِ قَبْلَ طُلُوعِهَا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِذَا اجْتَمَعَا فِي السَّمَاءِ كَانَ أَحَدُهُمَا بَيْنَ يَدَيِ الْآخَرِ فِي مَنَازِلَ لَا يَشْتَرِكَانِ فِيهَا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا. وَقِيلَ: الْقَمَرُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالشَّمْسُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَهِيَ لَا تُدْرِكُهُ، ذَكَرَهُ النَّحَّاسُ وَالْمَهْدَوِيُّ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي مَعْنَاهَا وَأَبْيَنُهُ مِمَّا لَا يُدْفَعُ أَنَّ سَيْرَ الْقَمَرِ سَيْرٌ سَرِيعٌ وَالشَّمْسُ لَا تُدْرِكُهُ فِي السَّيْرِ ذَكَرَهُ المهدوي أيضا. فأما قول سبحانه: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [القيامة: ٩] فَذَلِكَ حِينَ حَبَسَ الشَّمْسَ عَنِ الطُّلُوعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي آخِرِ "الْأَنْعَامِ"  وَيَأْتِي فِي سُورَةِ "الْقِيَامَةِ" أَيْضًا. وَجَمْعُهُمَا عَلَامَةٌ لِانْقِضَاءِ الدُّنْيَا وَقِيَامِ السَّاعَةِ. "وَكُلٌّ" يَعْنِي مِنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ "فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ" أَيْ يَجْرُونَ. وَقِيلَ: يَدُورُونَ. وَلَمْ يَقُلْ تَسْبَحُ، لِأَنَّهُ وَصَفَهَا بِفِعْلِ مَنْ يَعْقِلُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ فِي فَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ غَيْرُ مُلْصَقَةٍ، وَلَوْ كَانَتْ مُلْصَقَةً مَا جَرَتْ، ذَكَرَهُ الثعلبي والماوردي. واستدل بعضهم بقول تَعَالَى: "وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ" عَلَى أَنَّ النَّهَارَ مَخْلُوقٌ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَأَنَّ اللَّيْلَ لَمْ يسبقه بخلق. وقيل: كل واحد منهما يجئ وَقْتُهُ وَلَا يَسْبِقُ صَاحِبَهُ إِلَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا قَالَ: "وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ" وَإِنَّمَا هَذَا التَّعَاقُبُ الْآنَ لِتَتِمَّ مَصَالِحُ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
