Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 36:6-8
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
وَأَلْصَقَهُمَا وَرَفَعَ رَأْسَهُ. قَالَ النَّحَّاسُ، وَهَذَا أَجَلُّ مَا رُوِيَ فِيهِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِمَّا حَكَاهُ الْأَصْمَعِيُّ. قَالَ: يُقَالُ أَقْمَحَتِ الدَّابَّةُ إِذَا جَذَبَتْ لِجَامَهَا لِتَرْفَعَ رَأْسَهَا. قَالَ النَّحَّاسُ: وَالْقَافُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْكَافِ لِقُرْبِهَا مِنْهَا. كَمَا يُقَالُ: قَهَرْتُهُ وَكَهَرْتُهُ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ أَكْمَحَتِ الدَّابَّةُ إِذَا جَذَبَتْ عَنَانَهَا حَتَّى يَنْتَصِبَ رَأْسُهَا. ومنه قول الشاعر:
... وَالرَّأْسُ مُكْمَحُ
وَيُقَالُ: أَكَمَحْتُهَا وَأَكْفَحْتُهَا وَكَبَحْتُهَا، هَذِهِ وَحْدَهَا بِلَا أَلِفٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ. وَقَمَحَ الْبَعِيرُ قُمُوحًا إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ عِنْدَ الْحَوْضِ وَامْتَنَعَ مِنَ الشُّرْبِ، فَهُوَ بَعِيرٌ قَامِحٌ وَقَمِحٌ، يُقَالُ: شَرِبَ فَتَقَمَّحَ وَانْقَمَحَ بِمَعْنَى إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَتَرَكَ الشُّرْبَ رِيًّا. وَقَدْ قَامَحَتْ إِبِلُكَ: إِذَا وَرَدَتْ وَلَمْ تَشْرَبْ، وَرَفَعَتْ رَأْسَهَا مِنْ دَاءٍ يَكُونُ بِهَا أَوْ بَرْدٍ. وَهِيَ إِبِلٌ مُقَامَحَةٌ، وَبَعِيرٌ مُقَامِحٌ، وَنَاقَةٌ مُقَامِحٌ أَيْضًا، وَالْجَمْعُ قِمَاحٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، قَالَ بِشْرٌ يَصِفُ سَفِينَةً:
ونحن على جوانبها قعود ... ونغض الطَّرْفَ كَالْإِبِلِ الْقِمَاحِ
وَالْإِقْمَاحُ: رَفْعُ الرَّأْسِ وَغَضُّ الْبَصَرِ، يُقَالُ: أَقْمَحَهُ الْغُلُّ إِذَا تَرَكَ رَأْسَهُ مرفوعا من ضيقه. وشهرا قِمَاحٌ: أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْبَرْدِ، وَهُمَا الْكَانُونَانِ