cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 32:12

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ. قَالَ الزَّجَّاجُ: وَالْمُخَاطَبَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُخَاطَبَةٌ لِأُمَّتِهِ. وَالْمَعْنَى: وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّدُ مُنْكِرِي الْبَعْثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَرَأَيْتَ الْعَجَبَ. وَمَذْهَبُ أَبِي الْعَبَّاسِ غَيْرُ هَذَا، وَأَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: يَا مُحَمَّدُ، قل للمجرم وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَنَدِمْتَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ. "ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ" أَيْ مِنَ النَّدَمِ وَالْخِزْيِ وَالْحُزْنِ وَالذُّلِّ وَالْغَمِّ. "عِنْدَ رَبِّهِمْ" أَيْ عِنْدَ مُحَاسَبَةِ رَبِّهِمْ وَجَزَاءِ أَعْمَالِهِمْ. "رَبَّنا" أَيْ يَقُولُونَ رَبَّنَا. "أَبْصَرْنا" أَيْ أبصرنا ما كنا نكذب. "وَسَمِعْنا" مَا كُنَّا نُنْكِرُ. وَقِيلَ: "أَبْصَرْنا" صِدْقَ وَعِيدِكَ. و "سَمِعْنا" تَصْدِيقَ رُسُلِكَ. أَبْصَرُوا حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ الْبَصَرُ، وَسَمِعُوا حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ السَّمْعُ. "فَارْجِعْنا" أَيْ إِلَى الدُّنْيَا. "نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ" أَيْ مُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ، قَالَهُ النَّقَّاشُ. وَقِيلَ: مُصَدِّقُونَ بِالَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ أَنَّهُ حَقٌّ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ. قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: فَأَكْذَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: فَقَالَ "وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ" . وَقِيلَ: مَعْنَى "إِنَّا مُوقِنُونَ" أَيْ قَدْ زَالَتْ عَنَّا الشُّكُوكُ الْآنَ، وَكَانُوا يَسْمَعُونَ وَيُبْصِرُونَ فِي الدنيا، ولكن لم يكونوا يَتَدَبَّرُونَ، وَكَانُوا كَمَنْ لَا يُبْصِرُ وَلَا يَسْمَعُ، فَلَمَّا تَنَبَّهُوا فِي الْآخِرَةِ صَارُوا حِينَئِذٍ كَأَنَّهُمْ سَمِعُوا وَأَبْصَرُوا. وَقِيلَ: أَيْ رَبَّنَا لَكَ الْحُجَّةُ، فَقَدْ أَبْصَرْنَا رُسُلَكَ وَعَجَائِبَ خَلْقِكَ فِي الدُّنْيَا، وَسَمِعْنَا كَلَامَهُمْ فَلَا حُجَّةَ لَنَا. فَهَذَا اعْتِرَافٌ مِنْهُمْ، ثُمَّ طَلَبُوا أَنْ يُرَدُّوا إِلَى الدُّنْيَا ليؤمنوا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.