Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 31:12
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ فِيهِ تَقْدِيرَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ تَكُونَ "أَنِ" بِمَعْنَى أَيْ مُفَسِّرَةً، أَيْ قُلْنَا لَهُ اشْكُرْ. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ إِنَّهَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ وَالْفِعْلُ دَاخِلٌ فِي صِلَتِهَا، كَمَا حَكَى سِيبَوَيْهِ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَنْ قُمْ، إِلَّا أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ عِنْدَهُ بَعِيدٌ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى ولقد آتينا لقمان الْحِكْمَةَ لِأَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى. وَقِيلَ: أَيْ بِأَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ تَعَالَى فَشَكَرَ، فَكَانَ حَكِيمًا بِشُكْرِهِ لَنَا. وَالشُّكْرُ لِلَّهِ: طَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ. وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي حَقِيقَتِهِ لُغَةً وَمَعْنًى فِي "الْبَقَرَةِ" وَغَيْرِهَا.
(وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ) أَيْ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ تَعَالَى فَإِنَّمَا يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ، لِأَنَّ نَفْعَ الثَّوَابِ عَائِدٌ إِلَيْهِ.
(وَمَنْ كَفَرَ) أَيْ كَفَرَ النِّعَمَ فَلَمْ يُوَحِّدِ اللَّهَ (فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ) عَنْ عِبَادَةِ خَلْقِهِ (حَمِيدٌ) عِنْدَ الْخَلْقِ، أَيْ مَحْمُودٌ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ: "غَنِيٌّ" عَنْ خَلْقِهِ "حَمِيدٌ" في فعله.