Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 26:224-227
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
الْيَزِيدِيُّ:
قَالَتْ لَهُ وَرْيًا إِذَا تَنَحْنَحَا
وَهَذَا الْحَدِيثُ أَحْسَنَ مَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ: إِنَّهُ الَّذِي قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الشِّعْرُ، وَامْتَلَأَ صَدْرُهُ منه دون علم سواه ولا شي مِنَ الذِّكْرِ مِمَّنْ يَخُوضُ بِهِ فِي الْبَاطِلِ، وَيَسْلُكُ بِهِ مَسَالِكَ لَا تُحْمَدُ لَهُ، كَالْمُكْثِرِ مِنَ اللَّغَطِ وَالْهَذَرِ وَالْغِيبَةِ وَقَبِيحِ الْقَوْلِ. وَمَنْ كان الغالب عليه الشعر لزمته هذه لأوصاف الْمَذْمُومَةُ الدَّنِيَّةُ، لِحُكْمِ الْعَادَةِ الْأَدَبِيَّةِ. وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ لَمَّا بَوَّبَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ "بَابُ مَا يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ الشِّعْرَ". وَقَدْ قِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ: إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الشَّعْرُ الَّذِي هُجِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ غَيْرُهُ. وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ هَجْوِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَثِيرَهُ سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ كُفْرٌ وَمَذْمُومٌ، وَكَذَلِكَ هَجْوُ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُحَرَّمٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ لِتَخْصِيصِ الذَّمِّ بِالْكَثِيرِ مَعْنًى. الرَّابِعَةُ- قَالَ الشَّافِعِيُّ: الشِّعْرُ نَوْعٌ مِنَ الْكَلَامِ حسنه كحسن الكلام وقبيح كَقَبِيحِ الْكَلَامِ، يَعْنِي أَنَّ الشِّعْرَ لَيْسَ يُكْرَهُ لِذَاتِهِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ لِمُضَمَّنَاتِهِ، وَقَدْ كَانَ عِنْدَ الْعَرَبِ عَظِيمُ الْمَوْقِعِ. قَالَ الْأَوَّلُ مِنْهُمْ:
وَجُرْحُ اللِّسَانِ كَجُرْحِ الْيَدِ