Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 26:160-175
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
(رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ) أَيْ مِنْ عَذَابِ عَمَلِهِمْ. دَعَا اللَّهُ لَمَّا أَيِسَ مِنْ إِيمَانِهِمْ أَلَّا يُصِيبَهُ مِنْ عذابهم. قال تعالى: (فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ) وَلَمْ يَكُنْ إِلَّا ابْنَتَاهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي "هُودٍ" .
(إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ) رَوَى سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: غَبَرَتْ فِي عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَيْ بَقِيَتْ. وَأَبُو عُبَيْدَةَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى مِنَ الْبَاقِينَ فِي الْهَرَمِ أَيْ بَقِيَتْ حَتَّى هَرِمَتْ. قَالَ النَّحَّاسُ: يُقَالُ لِلذَّاهِبِ غَابِرٌ وَالْبَاقِي غابر كما قَالَ :
لَا تَكْسَعُ الشَّوْلَ بِأَغْبَارِهَا ... إِنَّكَ لَا تَدْرِي من الناتج
وكما قال :
فَمَا وَنَى مُحَمَّدٌ مُذْ أَنْ غَفَرْ ... لَهُ الْإِلَهُ مَا مَضَى وَمَا غَبَرَ
أَيْ مَا بَقِيَ. وَالْأَغْبَارُ بَقِيَّاتُ الْأَلْبَانِ.
(ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ) أَيْ أَهْلَكْنَاهُمْ بِالْخَسْفِ وَالْحَصْبِ، قَالَ مُقَاتِلٌ: خَسَفَ اللَّهُ بِقَوْمِ لُوطٍ وَأَرْسَلَ الْحِجَارَةَ عَلَى مَنْ كَانَ خَارِجًا مِنَ الْقَرْيَةِ.
(وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً) يَعْنِي الْحِجَارَةَ (فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ). وَقِيلَ: إِنَّ جِبْرِيلَ خَسَفَ بِقَرْيَتِهِمْ وَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، ثُمَّ أَتْبَعَهَا اللَّهُ بِالْحِجَارَةِ.
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) لَمْ يَكُنْ فِيهَا مؤمن إلا بيت لوط وابنتاه.