Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 26:52-68
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
(وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِلَّا مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَاسْمُهُ حَزْقِيلُ وَابْنَتُهُ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ ذَا مُوسَى الْعَجُوزُ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ الصِّدِّيقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا خَرَجَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ أَظْلَمَ عَلَيْهِمُ الْقَمَرُ فَقَالَ لِقَوْمِهِ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ عُلَمَاؤُهُمْ: إِنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَخَذَ عَلَيْنَا مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ أَلَّا نَخْرُجَ مِنْ مِصْرَ حَتَّى نَنْقُلَ عِظَامَهُ مَعَنَا. قَالَ مُوسَى: فَأَيُّكُمْ يَدْرِي قَبْرَهُ؟ قَالَ: مَا يَعْلَمُهُ إِلَّا عَجُوزٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: دُلِّينِي عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ، قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ حَتَّى تُعْطِيَنِي حُكْمِي، قَالَ: وَمَا حُكْمُكِ؟ قَالَتْ: حُكْمِي أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ، فَثَقُلَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَعْطِهَا حُكْمَهَا، فَدَلَّتْهُمْ عَلَيْهِ، فَاحْتَفَرُوهُ وَاسْتَخْرَجُوا عِظَامَهُ، فَلَمَّا أَقَلُّوهَا، فَإِذَا الطَّرِيقُ مِثْلُ ضَوْءِ النَّهَارِ فِي رِوَايَةٍ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ أَعْطِهَا فَفَعَلَ، فَأَتَتْ بِهِمْ إِلَى بُحَيْرَةٍ، فَقَالَتْ لَهُمْ: أَنْضِبُوا هَذَا الْمَاءَ فَأَنْضَبُوهُ وَاسْتَخْرَجُوا عِظَامَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَتَبَيَّنَتْ لَهُمُ الطَّرِيقُ مِثْلَ ضَوْءِ النَّهَارِ. وَقَدْ مَضَى فِي "يُوسُفَ" . وَرَوَى أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ بِأَعْرَابِيٍّ فَأَكْرَمَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "حَاجَتَكَ" قَالَ: نَاقَةٌ أُرَحِّلُهَا وَأَعْنُزًا أحبلها، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَلِمَ عَجَزْتَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ عَجُوزِ بَنِي إِسْرَائِيلَ" فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَمَا عَجُوزُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ فَذَكَرَ لَهُمْ حَالَ هَذِهِ الْعَجُوزِ الَّتِي احْتَكَمَتْ عَلَى مُوسَى أَنْ تَكُونَ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ.