# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 25:63

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/133356

## Texte arabe

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَوْناً﴾ الْهَوْنُ مَصْدَرُ الْهَيِّنِ وَهُوَ مِنَ السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ. وَفِي التَّفْسِيرِ: يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ حُلَمَاءَ مُتَوَاضِعِينَ، يَمْشُونَ فِي اقْتِصَادٍ. وَالْقَصْدُ وَالتُّؤَدَةُ وَحُسْنُ السَّمْتِ مِنْ أَخْلَاقِ النُّبُوَّةِ. وَقَالَ ﷺ: (أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ فِي الْإِيضَاعِ)  وَرُوِيَ فِي صِفَتِهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا زَالَ زَالَ تَقَلُّعًا، وَيَخْطُو تَكَفُّؤًا، وَيَمْشِي هَوْنًا، ذَرِيعُ الْمِشْيَةِ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبِ. التَّقَلُّعُ، رَفْعُ الرِّجْلِ بِقُوَّةٍ وَالتَّكَفُّؤُ: الْمَيْلُ إِلَى سَنَنِ الْمَشْيِ وَقَصْدِهِ. وَالْهَوْنُ الرِّفْقُ وَالْوَقَارُ. وَالذَّرِيعُ الْوَاسِعُ الْخُطَا، أَيْ إِنَّ مَشْيَهُ كَانَ يَرْفَعُ فِيهِ رِجْلَهُ بِسُرْعَةٍ وَيَمُدُّ خَطْوَهُ، خِلَافَ مِشْيَةِ الْمُخْتَالِ، وَيَقْصِدُ سَمْتَهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِرِفْقٍ وَتَثَبُّتٍ دُونَ عجلة. كما قال: كأنما ينحط مكن صَبَبٍ، قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ. وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُسْرِعُ جِبِلَّةً لَا تَكَلُّفًا. قَالَ الزُّهْرِيُّ: سُرْعَةُ الْمَشْيِ تُذْهِبُ بَهَاءَ الْوَجْهِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يُرِيدُ الْإِسْرَاعَ الْحَثِيثَ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْوَقَارِ، وَالْخَيْرُ فِي التَّوَسُّطِ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: كُنْتُ أَسْأَلُ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: "الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً" فَمَا وَجَدْتُ مِنْ ذَلِكَ شِفَاءً، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ مَنْ جَاءَنِي فَقَالَ لِي: هُمُ الَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ أَنْ يُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ. قَالَ الْقُشَيْرِيُّ، وَقِيلَ لَا يَمْشُونَ لِإِفْسَادٍ وَمَعْصِيَةٍ، بَلْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَالْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ مِنْ غَيْرِ هوك. وقد قال الله تعالى: " وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ  ". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِالطَّاعَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالتَّوَاضُعِ. الْحَسَنُ: حُلَمَاءُ إِنْ جُهِلَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَجْهَلُوا. وَقِيلَ: لَا يَتَكَبَّرُونَ عَلَى النَّاسِ. قُلْتُ: وَهَذِهِ كُلُّهَا مَعَانٍ مُتَقَارِبَةٌ، وَيَجْمَعُهَا الْعِلْمُ بِاللَّهِ وَالْخَوْفُ مِنْهُ، وَالْمَعْرِفَةُ بِأَحْكَامِهِ وَالْخَشْيَةِ مِنْ عَذَابِهِ وَعِقَابِهِ، جَعَلْنَا اللَّهُ مِنْهُمْ بِفَضْلِهِ وَمَنِّهِ. وَذَهَبَتْ فِرْقَةٌ إِلَى أَنَّ "هَوْناً" مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: "يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ"، أَنَّ الْمَشْيَ هُوَ هَوْنٌ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يُتَأَوَّلَ هَذَا عَلَى أَنْ تَكُونَ أَخْلَاقُ ذَلِكَ الْمَاشِي هَوْنًا مُنَاسِبَةً لِمَشْيِهِ، فَيَرْجِعُ الْقَوْلُ إِلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّاهُ. وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ صِفَةَ الْمَشْيِ وَحْدَهُ فَبَاطِلٌ، لِأَنَّهُ رُبَّ مَاشٍ هَوْنًا رُوَيْدًا وَهُوَ ذِئْبٌ أَطْلَسُ . وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَكَفَّأُ في مشيه كأنما ينحبط  فِي صَبَبٍ. وَهُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الصَّدْرُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "مَنْ مَشَى 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
