Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 24:31
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
أَحْوَطُ مِنْ كَشْفِ وَلَدِ زَوْجِهَا. وَتَخْتَلِفُ مَرَاتِبُ مَا يُبْدَى لَهُمْ، فَيُبْدَى لِلْأَبِ مَا لَا يَجُوزُ إِبْدَاؤُهُ لِوَلَدِ الزَّوْجِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رُؤْيَتَهُمَا لَهُنَّ تَحِلُّ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: أَحْسَبُ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ذَهَبَا فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّ أَبْنَاءَ الْبُعُولَةِ لَمْ يُذْكَرُوا فِي الْآيَةِ الَّتِي فِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهِيَ قَوْلُهُ تعالى: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٥]. وَقَالَ فِي سُورَةِ النُّورِ: "وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ" الْآيَةَ. فَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ، وَذَهَبَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ إِلَى الْآيَةِ أخرى. الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ يُرِيدُ ذُكُورَ أَوْلَادِ الْأَزْوَاجِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ وَإِنْ سَفَلُوا، مِنْ ذُكْرَانٍ كَانُوا أَوْ إِنَاثٍ، كَبَنِي الْبَنِينَ وَبَنِي الْبَنَاتِ. وَكَذَلِكَ آبَاءُ الْبُعُولَةِ وَالْأَجْدَادُ وَإِنْ عَلَوْا مِنْ جِهَةِ الذُّكْرَانِ لِآبَاءِ الْآبَاءِ وَآبَاءِ الْأُمَّهَاتِ، وَكَذَلِكَ أَبْنَاؤُهُنَّ وَإِنْ سَفَلُوا. وَكَذَلِكَ أَبْنَاءُ الْبَنَاتِ وَإِنْ سَفَلْنَ، فَيَسْتَوِي فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنِينَ وَأَوْلَادُ الْبَنَاتِ. وَكَذَلِكَ أَخَوَاتُهُنَّ، وهم من ولده الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ أَوْ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ. وَكَذَلِكَ بَنُو الاخوة وَبَنُو الْأَخَوَاتِ وَإِنْ سَفَلُوا مِنْ ذُكْرَانٍ كَانُوا أَوْ إِنَاثٍ كَبَنِي بَنِي الْأَخَوَاتِ وَبَنِي بَنَاتِ الْأَخَوَاتِ. وَهَذَا كُلُّهُ فِي مَعْنَى مَا حَرُمَ مِنَ الْمَنَاكِحِ، فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَعَانِي فِي الْوِلَادَاتِ وَهَؤُلَاءِ مَحَارِمٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي [النِّسَاءِ ]. وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْعَمَّ وَالْخَالَ كَسَائِرِ الْمَحَارِمِ فِي جَوَازِ النَّظَرِ لَهُمَا إِلَى مَا يَجُوزُ لَهُمْ. وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ ذِكْرُ الرَّضَاعِ، وَهُوَ كَالنَّسَبِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَعِنْدَ الشَّعْبِيِّ وَعِكْرِمَةَ لَيْسَ الْعَمُّ وَالْخَالُ مِنَ الْمَحَارِمِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَمْ يَذْكُرْهُمَا فِي الْآيَةِ لِأَنَّهُمَا تَبَعَانِ لِأَبْنَائِهِمَا. الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ نِسائِهِنَّ﴾ يَعْنِي الْمُسْلِمَاتِ، وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْإِمَاءُ الْمُؤْمِنَاتُ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَغَيْرِهِمْ، فَلَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ مُؤْمِنَةٍ أَنْ تَكْشِفَ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهَا بَيْنَ يَدَيِ امْرَأَةٍ مُشْرِكَةٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَمَةً لَهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ﴾. وَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَعُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ وَهِشَامٌ الْقَارِئُ يَكْرَهُونَ أَنْ تُقَبِّلَ النَّصْرَانِيَّةُ الْمُسْلِمَةَ أَوْ تَرَى عَوْرَتَهَا، وَيَتَأَوَّلُونَ "أَوْ نِسائِهِنَّ". وَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ: وَكَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ