# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 24:31

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/133098

## Texte arabe

الْخَامِسَةُ- مِنَ الزِّينَةِ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ، فَمَا ظَهَرَ فَمُبَاحٌ أَبَدًا لِكُلِّ النَّاسِ مِنَ الْمَحَارِمِ وَالْأَجَانِبِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ. وَأَمَّا مَا بَطَنَ فَلَا يَحِلُّ إِبْدَاؤُهُ إِلَّا لِمَنْ سَمَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى في هذه الْآيَةِ، أَوْ حَلَّ مَحَلَّهُمْ. وَاخْتُلِفَ فِي السِّوَارِ، فقالت عائشة: هي من الزينة الظاهرة لأنه في اليدين. وقال مجاهد: هو مِنَ الزِّينَةِ الْبَاطِنَةِ، لِأَنَّهَا خَارِجٌ عَنِ الْكَفَّيْنِ وإنما يكون فِي الذِّرَاعِ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَأَمَّا الْخِضَابُ فَهُوَ مِنَ الزِّينَةِ الْبَاطِنَةِ إِذَا كَانَ فِي الْقَدَمَيْنِ. السَّادِسَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ﴾ قَرَأَ الْجُمْهُورُ: بِسُكُونِ اللَّامِ الَّتِي هِيَ لِلْأَمْرِ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو: فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ بكسرها على الأصل، لان الأصل [لَامِ ] الْأَمْرِ الْكَسْرُ، وَحُذِفَتِ الْكَسْرَةُ لِثِقَلِهَا، وَإِنَّمَا تَسْكِينُهَا لِتَسْكِينِ عَضُدٍ وَفَخِذٍ. وَ "يَضْرِبْنَ" فِي مَوْضِعِ جَزْمٍ بِالْأَمْرِ، إِلَّا أَنَّهُ بُنِيَ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ إِتْبَاعًا لِلْمَاضِي عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. وَسَبَبُ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ إِذَا غَطَّيْنَ رُءُوسَهُنَّ بِالْأَخْمِرَةِ وَهِيَ الْمَقَانِعُ سَدَلْنَهَا مِنْ وَرَاءِ الظَّهْرِ. قَالَ النَّقَّاشُ: كَمَا يَصْنَعُ النَّبَطُ، فَيَبْقَى النَّحْرُ وَالْعُنُقُ وَالْأُذُنَانِ لَا سَتْرَ عَلَى ذَلِكَ، فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِلَيِّ الْخِمَارِ عَلَى الْجُيُوبِ، وَهَيْئَةُ ذَلِكَ أَنْ تَضْرِبَ الْمَرْأَةُ بِخِمَارِهَا عَلَى جَيْبِهَا لِتَسْتُرَ صَدْرَهَا. رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: رَحِمَ اللَّهُ نِسَاءَ  الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، لَمَّا نَزَلَ: "وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ" شَقَقْنَ أُزُرَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا. وَدَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ حَفْصَةُ بِنْتُ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَدِ اخْتَمَرَتْ بِشَيْءٍ يَشِفُّ عَنْ عُنُقِهَا وَمَا هُنَالِكَ، فَشَقَّتْهُ عَلَيْهَا وَقَالَتْ: إِنَّمَا يُضْرَبُ بِالْكَثِيفِ الَّذِي يَسْتُرُ. السَّابِعَةُ- الْخُمُرُ: جَمْعُ الْخِمَارِ، وَهُوَ مَا تُغَطِّي بِهِ رَأْسَهَا، وَمِنْهُ اخْتَمَرَتِ الْمَرْأَةُ وَتَخَمَّرَتْ، وَهِيَ حَسَنَةُ الْخُمْرَةِ. وَالْجُيُوبُ: جَمْعُ الْجَيْبِ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْقَطْعِ مِنَ الدرع والفميص، وَهُوَ مِنَ الْجَوْبِ وَهُوَ الْقَطْعُ. وَمَشْهُورُ الْقِرَاءَةِ ضَمُّ الْجِيمِ مِنْ "جُيُوبِهِنَّ". وَقَرَأَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: بِكَسْرِهَا بِسَبَبِ الْيَاءِ، كَقِرَاءَتِهِمْ ذَلِكَ فِي: بُيُوتٍ وَشُيُوخٍ. وَالنَّحْوِيُّونَ الْقُدَمَاءُ لَا يُجِيزُونَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ وَيَقُولُونَ: بَيْتٌ وَبُيُوتٌ كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يَجُوزُ عَلَى أَنْ تُبْدَلَ مِنَ الضَّمَّةِ كَسْرَةٌ، فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ حَمْزَةَ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الضَّمِّ وَالْكَسْرِ فَمُحَالٌ، لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ إِلَّا عَلَى الْإِيمَاءِ إِلَى مَا لَا يَجُوزُ. 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
