cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 22:28-29

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ- ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالثُّلُثِ وَيُطْعِمَ الثُّلُثَ وَيَأْكُلَ هُوَ وَأَهْلُهُ الثُّلُثَ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: لَيْسَ عِنْدَنَا فِي الضَّحَايَا قَسْمٌ مَعْلُومٌ مَوْصُوفٌ. قَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ: وَبَلَغَنِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ. رَوَى الصَّحِيحَ وَأَبُو دَاوُدَ قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَاةٍ ثُمَّ قَالَ: (يَا ثَوْبَانُ، أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ الشَّاةِ) قَالَ: فَمَا زِلْتُ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ. وَهَذَا نَصٌّ فِي الْفَرْضِ. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، فَمَرَّةً قَالَ: يَأْكُلُ النِّصْفَ وَيَتَصَدَّقُ بِالنِّصْفِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: "فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ" فَذَكَرَ شَخْصَيْنِ. وَقَالَ مُرَّةُ: يَأْكُلُ ثُلُثًا وَيُهْدِي ثُلُثًا وَيُطْعِمُ ثُلُثًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] فَذَكَرَ ثَلَاثَةً. الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ- الْمُسَافِرُ يُخَاطَبُ بِالْأُضْحِيَّةِ كَمَا يُخَاطَبُ بِهَا الْحَاضِرُ، إِذِ الْأَصْلُ عُمُومُ الْخِطَابِ بِهَا، وَهُوَ قَوْلُ كَافَّةِ الْعُلَمَاءِ. وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالنَّخَعِيُّ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ. وَاسْتَثْنَى مَالِكٌ مِنَ الْمُسَافِرِينَ الْحَاجَّ بِمِنًى، فَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ أُضْحِيَّةً، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْخَلِيفَتَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، لِأَنَّ الْحَاجَّ إِنَّمَا هُوَ مُخَاطَبٌ فِي الْأَصْلِ بِالْهَدْيِ. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ جَعَلَهُ هَدْيًا، وَالنَّاسُ غَيْرُ الْحَاجِّ إِنَّمَا أُمِرُوا بِالْأُضْحِيَّةِ لِيَتَشَبَّهُوا بِأَهْلِ مِنًى فَيَحْصُلُ لَهُمْ حَظٌّ مِنْ أَجْرِهِمْ. السَّادِسَةَ عَشْرَةَ- اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الِادِّخَارِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ. رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ لَا يُدَّخَرُ مِنَ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ. وَرَوَيَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَسَيَأْتِي. وَقَالَتْ جَمَاعَةٌ: مَا رُوِيَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الِادِّخَارِ مَنْسُوخٌ، فَيَدَّخِرُ إِلَى أَيِّ وَقْتٍ أَحَبَّ. وَبِهِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَبُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهَا مُطْلَقًا. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنْ كَانَتْ بِالنَّاسِ حَاجَةٌ إِلَيْهَا فَلَا يُدَّخَرُ، لِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا كَانَ لِعِلَّةٍ وَهِيَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ) وَلَمَّا ارْتَفَعَتِ ارْتَفَعَ الْمَنْعُ الْمُتَقَدِّمُ لِارْتِفَاعِ مُوجِبِهِ، لَا لِأَنَّهُ منسوخ. وتنشأ هنا مسألة أصولية وهى: السَّابِعَةَ عَشْرَةَ- وَهِيَ الْفَرْقُ بَيْنَ رَفْعِ الْحُكْمِ بِالنَّسْخِ وَرَفْعِهِ لِارْتِفَاعِ عِلَّتِهِ. اعْلَمْ أَنَّ الْمَرْفُوعَ بِالنَّسْخِ لَا يُحْكَمُ بِهِ أَبَدًا، وَالْمَرْفُوعَ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.