Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 18:17-18
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
(وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْكَهْفِ وَالْفَجْوَةُ الْمُتَّسَعُ، وَجَمْعُهَا فَجَوَاتٌ وَفِجَاءٌ، مِثْلُ رَكْوَةٍ وَرِكَاءٍ وَرَكَوَاتٍ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
وَنَحْنُ مَلَأْنَا كُلَّ وَادٍ وَفَجْوَةٍ ... رِجَالًا وَخَيْلًا غَيْرَ مِيلٍ وَلَا عُزْلِ
أَيْ كَانُوا بِحَيْثُ يُصِيبُهُمْ نَسِيمُ الْهَوَاءِ.
(ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ) لُطْفٌ بِهِمْ. وَهَذَا يُقَوِّي قَوْلَ الزَّجَّاجِ. وَقَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ مَفْتُوحَةٌ وَهُمْ نَائِمُونَ، فَكَذَلِكَ كَانَ الرَّائِي يَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا. وقيل: تحسبهم أَيْقَاظًا وَقِيلَ: (تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً) لِكَثْرَةِ تَقَلُّبِهِمْ كَالْمُسْتَيْقِظِ في مضجعه. و (أَيْقاظاً) جَمْعُ يَقِظٍ وَيَقْظَانَ، وَهُوَ الْمُنْتَبِهُ.
(وَهُمْ رُقُودٌ) كَقَوْلِهِمْ: وَهُمْ قَوْمٌ رُكُوعٌ وَسُجُودٌ وَقُعُودٌ، فَوَصَفَ الْجَمْعَ بِالْمَصْدَرِ.
(وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِئَلَّا تَأْكُلَ الْأَرْضُ لُحُومَهُمْ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كَانَ لَهُمْ فِي كُلِّ عَامٍ تَقْلِيبَتَانِ. وَقِيلَ: فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فِي كُلِّ سَبْعِ سِنِينَ مَرَّةً. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: إِنَّمَا قُلِّبُوا فِي التِّسْعِ الْأَوَاخِرِ، وَأَمَّا فِي الثَّلَاثمِائَةِ فَلَا. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ التَّقْلِيبَ كَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَلَكٍ بِأَمْرِ اللَّهِ، فَيُضَافُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.