Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 16:116-117
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
(إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ. مَتاعٌ قَلِيلٌ) أَيْ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ نَعِيمِ الدُّنْيَا يَزُولُ عَنْ قَرِيبٍ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْ مَتَاعُهُمْ مَتَاعٌ قَلِيلٌ. وَقِيلَ: لَهُمْ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عذاب أليم. الثانية- أسند الدرامى أبو محمد في مسنده: أخبارنا هَارُونُ عَنْ حَفْصٍ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: مَا سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ قَطُّ يَقُولُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ، وَلَكِنْ كَانَ يَقُولُ: كَانُوا يَكْرَهُونَ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ. قال ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ: لَمْ يَكُنْ مِنْ فُتْيَا النَّاسِ أَنْ يَقُولُوا هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حرام، ولكن يقولون إِيَّاكُمْ كَذَا وَكَذَا، وَلَمْ أَكُنْ لِأَصْنَعَ هَذَا. ومعنى هذا: ان التحليل وتحريم إِنَّمَا هُوَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَوْ يُصَرِّحَ بِهَذَا فِي عَيْنٍ من الأعيان، الا ان يكون الباري تَعَالَى يُخْبِرُ بِذَلِكَ عَنْهُ. وَمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ الِاجْتِهَادُ فِي أَنَّهُ حَرَامٌ يَقُولُ: إِنِّي أَكْرَهُ [كَذَا]. وَكَذَلِكَ كَانَ مَالِكٌ يَفْعَلُ اقْتِدَاءً بِمَنْ تقدم من اهل التقوى. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ إِنَّهَا حَرَامٌ وَيَكُونُ ثَلَاثًا. فَالْجَوَابُ أَنَّ مَالِكًا لَمَّا سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ ابى طالب يقول انها اقْتَدَى بِهِ. وَقَدْ يَقْوَى الدَّلِيلُ عَلَى التَّحْرِيمِ عن المجتهد فلا بأس عنه ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ، كَمَا يَقُولُ إِنَّ الرِّبَا حَرَامٌ فِي غَيْرِ الْأَعْيَانِ السِّتَّةِ ، وَكَثِيرًا مَا يُطْلِقُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَذَلِكَ حَرَامٌ لَا يَصْلُحُ فِي الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ وَفِيمَا خَالَفَ الْمَصَالِحَ وَخَرَجَ عَنْ طَرِيقِ الْمَقَاصِدِ لِقُوَّةِ الْأَدِلَّةِ في ذلك.