cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 16:106

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

لَيْسَ يَجْعَلُ فِي الْقَتْلِ تَقِيَّةً. وَقَالَ النَّخَعِيُّ: الْقَيْدُ إِكْرَاهٌ، وَالسَّجْنُ إِكْرَاهٌ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَالْوَعِيدُ الْمُخَوِّفُ إِكْرَاهٌ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ، إِذَا تَحَقَّقَ ظُلْمَ ذَلِكَ الْمُعْتَدِي وَإِنْفَاذَهُ لِمَا يَتَوَعَّدُ بِهِ، وَلَيْسَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الضَّرْبِ وَالسَّجْنِ تَوْقِيتٌ، إِنَّمَا هُوَ مَا كَانَ يُؤْلِمُ مِنَ الضَّرْبِ، وَمَا كَانَ مِنْ سِجْنٍ يَدْخُلُ مِنْهُ الضِّيقُ عَلَى الْمُكْرَهِ. وَإِكْرَاهُ السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ مَالِكٍ إِكْرَاهٌ. وَتَنَاقَضَ الْكُوفِيُّونَ فَلَمْ يَجْعَلُوا السَّجْنَ والقيد إكراها على شرب الخمر واكل الميتة، لأنه لا يخاف منهما التلف. وجعلوها إكراها في إقراره لفلان عندي ألف درهم. قال ابن سحنون: وفى إجماعهم على أن الألم والوجع الشديد إكراه مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِكْرَاهَ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ تَلَفِ نَفْسٍ. وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى يَمِينٍ بِوَعِيدٍ أَوْ سَجْنٍ أَوْ ضَرْبٍ أَنَّهُ يَحْلِفُ، وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ. الْمُوَفِّيَةَ عِشْرِينَ- وَمِنْ هَذَا الْبَابِ مَا ثَبَتَ إِنَّ مِنَ الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ. وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لا بأس إذا بلغ الرجل عنك شي أن تقول: وَاللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا قُلْتُ فِيكَ من ذلك من شي. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ: مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي قُلْتَ، وَهُوَ فِي ظَاهِرِهِ انْتِفَاءٌ مِنَ الْقَوْلِ، وَلَا حِنْثَ عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ فِي يَمِينِهِ وَلَا كَذِبَ عَلَيْهِ فِي كَلَامِهِ. وَقَالَ النَّخَعِيُّ: كَانَ لَهُمْ كَلَامٌ مِنْ أَلْغَازِ الْأَيْمَانِ يَدْرَءُونَ بِهِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، لَا يَرَوْنَ ذَلِكَ مِنَ الْكَذِبِ وَلَا يَخْشَوْنَ فِيهِ الْحِنْثَ . قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَكَانُوا يُسَمُّونَ ذَلِكَ الْمَعَارِيضَ مِنَ الْكَلَامِ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَكْرٍ وَلَا خَدِيعَةٍ فِي حَقٍّ. وَقَالَ الْأَعْمَشُ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ إِذَا أَتَاهُ أَحَدٌ يَكْرَهُ الْخُرُوجَ إِلَيْهِ جَلَسَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهِ وَقَالَ لِجَارِيَتِهِ: قُولِي لَهُ هُوَ وَاللَّهِ فِي الْمَسْجِدِ. وَرَوَى مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُ لِلرَّجُلِ مِنَ الْبَعْثِ إِذَا عُرِضُوا عَلَى أَمِيرِهِمْ أَنْ يَقُولَ: وَاللَّهِ مَا أَهْتَدِي إِلَّا مَا سَدَّدَ لِي غَيْرِي، وَلَا أَرْكَبُ إِلَّا مَا حَمَلَنِي غَيْرِي، وَنَحْوَ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يَعْنِي بِقَوْلِهِ: "غَيْرِي" اللَّهَ تَعَالَى، هُوَ مُسَدِّدُهُ وَهُوَ يَحْمِلُهُ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَ عَلَى الرَّجُلِ فِي هَذَا حِنْثًا فِي يَمِينِهِ، وَلَا كَذِبًا فِي كَلَامِهِ، وَكَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُقَالَ هَذَا فِي خَدِيعَةٍ وظلم وجحد ان حَقٍّ فَمَنِ اجْتَرَأَ وَفَعَلَ أَثِمَ فِي خَدِيعَتِهِ وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فِي يَمِينِهِ. الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلكِنْ مَنْ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.