Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 16:106
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
الزُّبَيْرِ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِنْ أَكْرَهَهُ اللُّصُوصُ فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ، وَإِنْ أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ فَهُوَ طَلَاقٌ. وَفَسَّرَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللِّصَّ يُقْدِمُ عَلَى قَتْلِهِ وَالسُّلْطَانَ لَا يَقْتُلُهُ. الثَّامِنَةُ- وَأَمَّا بَيْعُ الْمُكْرَهِ وَالْمَضْغُوطِ فَلَهُ حَالَتَانِ. الْأُولَى- أَنْ يَبِيعَ مَالَهُ فِي حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ مَاضٍ سَائِغٌ لَا رُجُوعَ فِيهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَدَاءُ الْحَقِّ إِلَى رَبِّهِ مِنْ غَيْرِ الْمَبِيعِ، فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ كَانَ بَيْعُهُ اخْتِيَارًا مِنْهُ فَلَزِمَهُ. وَأَمَّا بَيْعُ الْمُكْرَهِ ظُلْمًا أَوْ قَهْرًا فَذَلِكَ بَيْعٌ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ. وَهُوَ أَوْلَى بِمَتَاعِهِ يَأْخُذُهُ بِلَا ثَمَنٍ، وَيَتْبَعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ذَلِكَ الظَّالِمَ، فَإِنْ فَاتَ الْمَتَاعُ رَجَعَ بِثَمَنِهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ بِالْأَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الظَّالِمِ إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ عَالِمٍ بِظُلْمِهِ. قَالَ مُطَرِّفٌ: وَمَنْ كَانَ مِنَ الْمُشْتَرِينَ يَعْلَمُ حَالَ الْمُكْرَهِ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ لِمَا ابْتَاعَ مِنْ رَقِيقِهِ وَعُرُوضِهِ كَالْغَاصِبِ، وَكُلَّمَا أَحْدَثَ الْمُبْتَاعُ فِي ذَلِكَ مِنْ عِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ تَحْبِيسٍ فَلَا يَلْزَمُ الْمُكْرَهَ، وَلَهُ أَخْذُ مَتَاعِهِ. قَالَ سُحْنُونٌ: أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا وَأَهْلُ الْعِرَاقِ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْمُكْرَهِ عَلَى الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ لَا يَجُوزُ. وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: إِنَّهُ إِجْمَاعٌ.