# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 12:42

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/131096

## Texte arabe

فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّاسِيَ [هُوَ ] السَّاقِي لَا يُوسُفُ، مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُضَافَ نِسْيَانُهُ إِلَى الشَّيْطَانِ، وَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ سَلْطَنَةٌ؟! قِيلَ: أَمَّا النِّسْيَانُ فَلَا عِصْمَةَ لِلْأَنْبِيَاءِ عَنْهُ إِلَّا فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْخَبَرُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا يُبَلِّغُونَهُ، فَإِنَّهُمْ مَعْصُومُونَ فِيهِ، وَإِذَا وَقَعَ مِنْهُمُ النِّسْيَانُ حَيْثُ يَجُوزُ وُقُوعُهُ فَإِنَّهُ يُنْسَبُ إِلَى الشَّيْطَانِ إِطْلَاقًا، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَلَا يَجُوزُ لَنَا نَحْنُ ذَلِكَ فِيهِمْ، قَالَ ﷺ: "نَسِيَ آدَمُ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ". وَقَالَ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ". وَقَدْ تَقَدَّمَ. الرَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ الْبِضْعُ قِطْعَةٌ مِنَ الدَّهْرِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، قَالَ يَعْقُوبُ عَنْ أَبِي زَيْدٍ : يُقَالُ بِضْعُ وَبَضْعُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا، قَالَ أَكْثَرُهُمْ: وَلَا يُقَالُ بِضْعُ وَمِائَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ إِلَى التِّسْعِينَ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: الْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ الْبِضْعَ فِيمَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ. وَالْبِضْعُ وَالْبِضْعَةُ وَاحِدٌ، وَمَعْنَاهُمَا الْقِطْعَةُ مِنَ الْعَدَدِ. وَحَكَى أَبُو عُبَيْدَةَ أَنَّهُ قَالَ: الْبِضْعُ مَا دُونَ نِصْفِ الْعَقْدِ، يُرِيدُ مَا بَيْنَ الْوَاحِدِ إِلَى أَرْبَعَةٍ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "وَكَمِ الْبِضْعُ" فَقَالَ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى السَّبْعِ. فَقَالَ: "اذْهَبْ فَزَائِدْ فِي الْخَطَرِ" . وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ، أَنَّ الْبِضْعَ سَبْعٌ، حَكَاهُ الثَّعْلَبِيُّ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقُطْرُبٍ. وقال مجاهد: من ثلاث إلى تسع، وقال الْأَصْمَعِيُّ. ابْنُ عَبَّاسٍ: مِنْ ثَلَاثٍ إِلَى عَشْرَةٍ. وَحَكَى الزَّجَّاجُ أَنَّهُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الخمس. قال الفراء: والبضع لا يذكر الْعَشَرَةِ وَالْعِشْرِينَ إِلَى التِّسْعِينَ، وَلَا يُذْكَرُ بَعْدَ الْمِائَةِ. وَفِي الْمُدَّةِ الَّتِي لَبِثَ فِيهَا يُوسُفُ مَسْجُونًا ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا- سَبْعُ سِنِينَ، قَالَهُ ابن جريج وقتادة ووهب بن منه، قَالَ وَهْبٌ: أَقَامَ أَيُّوبُ فِي الْبَلَاءِ سَبْعَ سِنِينَ، وَأَقَامَ يُوسُفُ فِي السِّجْنِ سَبْعَ سِنِينَ. الثاني- اثنتا عشرة سنة، قال ابن عباس. الثالث- أربع عشرة سَنَةً، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَكَثَ يُوسُفُ فِي السِّجْنِ خَمْسًا وَبِضْعًا. وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ بَضَعْتُ الشَّيْءَ أَيْ قَطَعْتُهُ، فَهُوَ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَدَدِ، فَعَاقَبَ اللَّهُ يُوسُفَ بِأَنْ حُبِسَ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ بَعْدَ الْخَمْسِ الَّتِي مَضَتْ، فَالْبِضْعُ مُدَّةُ الْعُقُوبَةِ لَا مُدَّةُ الْحَبْسِ كُلِّهِ. قَالَ وَهْبُ بْنُ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
