cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 11:45-47

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

أَيْ ذَاتُ إِقْبَالٍ وَإِدْبَارٍ. وَهَذَا الْقَوْلُ وَالَّذِي قَبْلَهُ يَرْجِعُ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ لِلسُّؤَالِ، أَيْ إِنَّ سُؤَالَكَ إِيَّايَ أن أنجيه. عمل غير صالح. قاله قَتَادَةُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: مَعْنَى عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ وَلَمْ يَكُنِ ابْنَهُ. وكان لغير رشدة، وقال أَيْضًا مُجَاهِدٌ. قَالَ قَتَادَةُ سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْهُ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا كَانَ ابْنَهُ، قُلْتُ إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ عَنْ نُوحٍ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي" فَقَالَ: لَمْ يَقُلْ مِنِّي، وَهَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ كَانَ ابْنَ امْرَأَتِهِ مِنْ زَوْجٍ آخَرَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ حَكَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي" "وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ" وَلَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ أَنَّهُ ابْنُهُ، فَقَالَ الْحَسَنُ: وَمَنْ يَأْخُذُ دِينَهُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ! إِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ. وَقَرَأَ: ﴿فَخانَتاهُما﴾ [التحريم: ١٠]. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: نَادَاهُ وَهُوَ يَحْسَبُ أَنَّهُ ابْنُهُ، وَكَانَ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خَانَتْهُ فِيهِ، وَلِهَذَا قَالَ: "فَخانَتاهُما" . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا بَغَتِ امْرَأَةُ نَبِيٍّ قَطُّ، وَأَنَّهُ كَانَ ابْنُهُ لِصُلْبِهِ. وَكَذَلِكَ قَالَ الضَّحَّاكُ وَعِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَغَيْرُهُمْ، وَأَنَّهُ كَانَ ابْنُهُ لِصُلْبِهِ. وَقِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَقُولُ نُوحٌ: "إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي" أَكَانَ مِنْ أَهْلِهِ؟ أَكَانَ ابْنَهُ؟ فَسَبَّحَ اللَّهَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ! يُحَدِّثُ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ أَنَّهُ ابْنُهُ، وَتَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ ابْنُهُ! نَعَمْ كَانَ ابْنَهُ، وَلَكِنْ كَانَ مُخَالِفًا فِي النِّيَّةِ وَالْعَمَلِ وَالدِّينِ، وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ"، وهذا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِجَلَالَةِ مَنْ قَالَ بِهِ، وَإِنَّ قَوْلَهُ: "إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ" لَيْسَ مِمَّا يَنْفِي عنه أنه ابنه. وقوله: ﴿فَخانَتاهُما﴾ [التحريم: ١٠] يَعْنِي فِي الدِّينِ لَا فِي الْفِرَاشِ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ كَانَتْ تُخْبِرُ النَّاسَ أَنَّهُ مَجْنُونٌ، وَذَلِكَ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ: أَمَا يَنْصُرُكَ رَبُّكَ؟ فَقَالَ لَهَا: نَعَمْ. قَالَتْ: فَمَتَى؟ قَالَ: إِذَا فَارَ التَّنُّورُ، فَخَرَجَتْ تَقُولُ لِقَوْمِهَا: يَا قَوْمُ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ، يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَنْصُرُهُ رَبُّهُ إِلَّا أَنْ يَفُورَ هَذَا التَّنُّورُ، فَهَذِهِ خِيَانَتُهَا. وَخِيَانَةُ الْأُخْرَى أَنَّهَا كَانَتْ تَدُلُّ عَلَى الْأَضْيَافِ عَلَى مَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقِيلَ: الْوَلَدُ قَدْ يُسَمَّى عَمَلًا كَمَا يُسَمَّى كَسْبًا، كَمَا فِي الْخَبَرِ "أَوْلَادكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ". ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيُّ. الثَّالِثَةُ- فِي هَذِهِ الْآيَةِ تَسْلِيَةٌ لِلْخَلْقِ فِي فَسَادِ أَبْنَائِهِمْ وَإِنْ كَانُوا صَالِحِينَ. وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.