# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 11:41-44

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/130841

## Texte arabe

ذَلِكَ فَصَبِّرْنِي إِلَى أَنْ تَحْكُمَ وَأَنْتَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ" فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ وَآيَسَهُ مِنْ إِيمَانِ قَوْمِهِ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَلَا فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ مُؤْمِنٌ، قَالَ: "وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ"، أَيْ لَا تَحْزَنُ عَلَيْهِمْ. "وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا" قَالَ: يَا رَبِّ وَأَيْنَ الْخَشَبُ؟ قَالَ: اغْرِسِ الشَّجَرَ. قَالَ: فَغَرَسَ السَّاجَ عِشْرِينَ سَنَةً، وَكَفَّ عَنِ الدُّعَاءِ، وَكَفُّوا عَنِ الِاسْتِهْزَاءِ. وَكَانُوا يَسْخَرُونَ مِنْهُ، فَلَمَّا أَدْرَكَ الشَّجَرَ أَمَرَهُ رَبُّهُ فَقَطَعَهَا وَجَفَّفَهَا: فَقَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَتَّخِذُ هَذَا الْبَيْتَ؟ قَالَ: اجْعَلْهُ عَلَى ثَلَاثَةِ صُوَرٍ، رَأْسُهُ كَرَأْسِ الدِّيكِ، وَجُؤْجُؤُهُ كَجُؤْجُؤِ الطَّيْرِ، وَذَنَبُهُ كَذَنَبِ الدِّيكِ، وَاجْعَلْهَا مُطْبَقَةً وَاجْعَلْ لَهَا أَبْوَابًا فِي جَنْبِهَا، وَشُدَّهَا بِدُسُرٍ، يَعْنِي مَسَامِيرَ الْحَدِيدِ. وَبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَعَلَّمَهُ صَنْعَةَ السَّفِينَةِ، وَجَعَلَتْ يَدُهُ لَا تُخْطِئُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَتْ دَارُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ دِمَشْقَ، وَأَنْشَأَ سَفِينَتَهُ مِنْ خَشَبِ لُبْنَانَ بَيْنَ زَمْزَمٍ وَبَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، فَلَمَّا كَمُلَتْ حَمَلَ فِيهَا السِّبَاعَ وَالدَّوَابَّ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَجَعَلَ الْوَحْشَ وَالطَّيْرَ فِي الْبَابِ الثَّانِي، وأطبق عليهما وَجَعَلَ أَوْلَادَ آدَمَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَأَرْبَعِينَ امْرَأَةً فِي الْبَابِ الْأَعْلَى وَأَطْبَقَ عَلَيْهِمْ، وَجَعَلَ الذَّرَّ مَعَهُ فِي الْبَابِ الْأَعْلَى لِضَعْفِهَا أَلَّا تَطَأَهَا الدَّوَابُّ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ رِيحًا فَحُمِلَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، مِنَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ وَالْوَحْشِ وَالْبَهَائِمِ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَحَشَرَهُمْ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ عَلَى الزَّوْجَيْنِ فَتَقَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى عَلَى الذَّكَرِ وَالْيُسْرَى عَلَى الْأُنْثَى، فَيُدْخِلُهُ السَّفِينَةَ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: اسْتُصْعِبَتْ عَلَى نُوحٍ الْمَاعِزَةُ أَنْ تَدْخُلَ السَّفِينَةَ، فَدَفَعَهَا بِيَدِهِ فِي ذَنَبِهَا، فَمِنْ ثَمَّ انْكَسَرَ ذَنَبُهَا فَصَارَ مَعْقُوفًا وَبَدَا حَيَاؤُهَا. وَمَضَتِ النَّعْجَةُ حَتَّى دَخَلَتْ فَمَسَحَ عَلَى ذَنَبِهَا فَسُتِرَ حَيَاؤُهَا، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ نُوحًا حَمَلَ أَهْلَ السَّفِينَةِ، وَجَعَلَ فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، وَحَمَلَ مِنَ الْهُدْهُدِ زَوْجَيْنِ، فَمَاتَتِ الْهُدْهُدَةُ فِي السَّفِينَةِ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ الْأَرْضُ. فَحَمَلَهَا الْهُدْهُدُ فَطَافَ بِهَا الدُّنْيَا لِيُصِيبَ لَهَا مَكَانًا، فَلَمْ يَجِدْ طِينًا وَلَا تُرَابًا، فَرَحِمَهُ رَبُّهُ فَحَفَرَ لَهَا فِي قَفَاهُ قَبْرًا فَدَفَنَهَا فِيهِ، فَذَلِكَ الرِّيشُ النَّاتِئُ فِي قَفَا الْهُدْهُدِ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
