cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 9:34

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَوَسَّعَ عَلَيْهِمْ أَوْجَبَ ﷺ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَفِي عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفَ دِينَارٍ وَلَمْ يُوجِبِ الْكُلَّ وَاعْتَبَرَ مُدَّةَ الِاسْتِنْمَاءِ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ بَيَانًا ﷺ. وَقِيلَ: الْكَنْزُ مَا لَمْ تُؤَدَّ مِنْهُ الْحُقُوقُ الْعَارِضَةُ، كَفَكِّ الْأَسِيرِ وَإِطْعَامِ الْجَائِعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَقِيلَ: الْكَنْزُ لُغَةً الْمَجْمُوعُ مِنَ النَّقْدَيْنِ، وغير هما مِنَ الْمَالِ مَحْمُولٍ عَلَيْهِمَا بِالْقِيَاسِ. وَقِيلَ: الْمَجْمُوعُ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ حُلِيًّا، لِأَنَّ الْحُلِيَّ مَأْذُونٌ فِي اتِّخَاذِهِ وَلَا حَقَّ فِيهِ. وَالصَّحِيحُ مَا بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُسَمَّى كَنْزًا لُغَةً وَشَرْعًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. السَّادِسَةُ- وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي زَكَاةِ الْحُلِيِّ، فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وأحمد وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ إِلَى أَنْ لَا زَكَاةَ فِيهِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِالْعِرَاقِ، وَوَقَفَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِمِصْرَ وَقَالَ: أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ: فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الزَّكَاةُ. احْتَجَّ الْأَوَّلُونَ فَقَالُوا: قَصْدُ النَّمَاءِ يُوجِبُ الزَّكَاةَ فِي الْعُرُوضِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِمَحَلٍّ لِإِيجَابِ الزَّكَاةِ، كَذَلِكَ قَطْعُ النَّمَاءِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِاتِّخَاذِهِمَا حُلِيًّا لِلْقِنْيَةِ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ. احْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِعُمُومِ الْأَلْفَاظِ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي النَّقْدَيْنِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ حُلِيٍّ وَغَيْرِهِ. وَفَرَّقَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فَأَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِيمَا صُنِعَ حُلِيًّا لِيُفَرَّ بِهِ مِنَ الزَّكَاةِ وَأَسْقَطَهَا فِيمَا كَانَ مِنْهُ يُلْبَسُ وَيُعَارُ. وَفِي الْمَذْهَبِ فِي الْحُلِيِّ تَفْصِيلٌ بَيَانُهُ فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ. السَّابِعَةُ- رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ "وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ" قَالَ: كَبُرَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا أُفَرِّجُ عَنْكُمْ فَانْطَلَقَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهُ كَبُرَ عَلَى أَصْحَابِكَ هَذِهِ الْآيَةُ. فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ الزَّكَاةَ إِلَّا لِيُطَيِّبَ مَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ وَإِنَّمَا فَرَضَ الْمَوَارِيثَ- وَذَكَرَ كَلِمَةً- لِتَكُونَ لِمَنْ بَعْدَكُمْ) قَالَ: فَكَبَّرَ عُمَرُ. ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (أَلَا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ مَا يَكْنِزُ الْمَرْءُ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ). وروى

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.